الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - شقّ القمر!!
و جدير بالذكر أنّ سورة النجم التي أنهت آياتها المباركة بالحديث عن يوم القيامة أَزِفَتِ الْآزِفَةُ تستقبل آيات سورة القمر بهذا المعنى أيضا، ممّا يؤكّد قرب وقوع اليوم الموعود رغم أنّه عند ما يقاس بالمقياس الدنيوي فقد يستغرق آلاف السنين و يتوضّح هذا المفهوم، حينما نتصوّر مجموع عمر عالمنا هذا من جهة، و من جهة اخرى عند ما نقارن جميع عمر الدنيا في مقابل عمر الآخرة فانّها لا تكون سوى لحظة واحدة.
إنّ اقتران ذكر هاتين الحادثتين في الآية الكريمة: «انشقاق القمر و اقتراب الساعة» دليل على قرب وقوع يوم القيامة، كما ذكر ذلك قسم من المفسّرين حيث أنّ ظهور الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و هو آخر الأنبياء- قرينة على قرب وقوع اليوم المشهود ...
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «بعثت أنا و الساعة كهاتين» [١]
مشيرا إلى إصبعيه الكريمين.
و من جهة اخرى، فإنّ انشقاق القمر دليل على إمكانية اضطراب النظام الكوني، و نموذج مصغّر للحوادث العظيمة التي تسبق وقوع يوم القيامة في هذا العالم، حيث اندثار الكواكب و النجوم و الأرض يعني حدوث عالم جديد، استنادا إلى الرّوايات المشهورة التي ادّعى البعض تواترها.
قال ابن عبّاس: اجتمع المشركون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالوا: إن كنت صادقا فشقّ لنا القمر فلقتين، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن فعلت تؤمنون؟» قالوا: نعم، و كانت ليلة بدر فسأل رسول اللّه ربّه أن يعطيه ما قالوا، فانشقّ القمر فلقتين و رسول اللّه ينادي: «يا فلان يا فلان، اشهدوا» [٢].
و لعلّ التساؤل يثار هنا عن كيفية حصول هذه الظاهرة الكونية: (انشقاق هذا الجرم السماوي العظيم) و عن مدى تأثيره على الكرة الأرضية و المنظومة
[١]- تفسير الفخر الرازي، ج ٢٩، ص ٢٩.
[٢]- ذكر في مجمع البيان و كتب تفسير اخرى في هامش تفسير الآية مورد البحث.