الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤ - ٢- أين الجنّة؟!
القبائل أنت؟! فقلت من بني الأصمع ... فقال من أين تأتي؟ فقلت: من مكان يقرأ فيه كلام اللّه فقال لي: اقرأ لي منه، فقرأت له آيات من سورة الذاريات حتّى بلغت وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ فقال كفى. ثمّ نهض و عمد إلى بعير عنده فنحره و قسّم لحمه على المحتاجين من الذاهبين و الآئبين ثمّ عمد إلى سيفه و قوسه فكسّرهما أيضا و ألقاهما جانبا و استدار إلى الوراء و مضى و انتهت هذه القصّة!.
و حين مضيت إلى حجّ بيت اللّه الحرام بمعيّة هارون الرشيد و كنت مشغولا في الطواف إذا أنا برجل يناديني بصوت ضعيف فنظرت فإذا هو ذلك الأعرابي و كان نحيلا مصفّر الوجه «و كان يظهر عليه العشق الملتهب الذي لم يدع له قرارا» فسلّم عليّ و طلب منّي أن أعيد عليه سورة الذاريات فلمّا بلغت الآية آنفة الذكر صرخ:
و قال وجدنا وعد ربّنا حقّا .. ثمّ أضاف هل هناك آية بعدها؟! فقرأت فورب السماء و الأرض أنّه لحقّ: فصرخ ثانية و قال يا سبحان اللّه من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف ليصدّقوه بقوله حتّى ألجأوه إلى اليمين [١].
٢- أين الجنّة؟!
كما ذكرنا في الآيات آنفة الذكر فإنّ بعض المفسّرين يرى أنّ جملة وَ ما تُوعَدُونَ معناها الجنّة. و قالوا: يستفاد من هذه الآية أنّ الجنّة في السماء، إلّا أنّ هذا الكلام لا ينسجم مع الآية التي تتحدّث عن الجنّة فتقول: عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٢] و كما قلنا- إنّ هذا التّفسير لجملة وَ ما تُوعَدُونَ لا دليل عليه، بل يمكن أن يكون إشارة إلى وعد اللّه برزقه أو عذاب السماء.
و إذا كان في الآية (١٥) من سورة النجم قد ورد أنّ جنّة المأوى في السماء عند سدرة المنتهى فليس ذلك دليلا على هذا المعنى، لأنّ «جنّة المأوى» قسم من
[١]- تفسير الكشّاف، ج ٤، ص ٤٠٠.
[٢]- آل عمران، الآية ١٣٣.