الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠ - ثواب المستغفرين بالأسحار
واحدة بل فيها عيون ماء متعدّدة تجري متدفّقه هناك [١].
ثمّ يضيف القرآن مشيرا إلى نعم الجنّات الاخر فيتحدّث عنها بتعبير مغلق فيقول: آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ.
أي أنّهم يتلقّون هذه المواهب الإلهيّة بمنتهى الرضا و الرغبة و الشوق ..
و يعقّب القرآن في ختام الآية بأنّ هذه المواهب و هذا الثواب كلّ ذلك ليس اعتباطا بل إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ [٢] و «الإحسان» هنا يحمل معنى وسيعا بحيث يشمل طاعة اللّه و الأعمال الصالحة الاخر أيضا.
و الآيات التالية تبيّن كيفية إحسانهم، فتعرض ثلاثة أوصاف من أوصافهم فتقول: أوّلا: كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ.
كلمة «يهجعون» مشتقّة من الهجوع: و معناه النوم ليلا. قال بعضهم المراد من هذا التعبير أنّهم كانوا يقظين يحيون أكثر الليل أو يحيون الليل .. و ينامون قليلا منه.
و لكن حيث أنّ هذا الحكم و الدستور الشرعي بصورته العامّة و الكليّة للمحسنين و المتّقين يبدو بعيدا، فلا يناسب هذا التّفسير المقام، بل المراد أنّهم قلّ أن يناموا تمام الليل، و بتعبير آخر إنّ الليل هنا المراد منه العموم و الجنس.
فعلى هذا فهم كلّ ليلة يحبّون قسما منها بالعبادة و صلاة الليل. أمّا الليالي التي يرقدون فيها حتّى مطلع الفجر .. و تفوت عليهم العبادة فيها كليّا .. فهي قليلة جدّا.
و هذا التّفسير منقول عن الإمام الصادق في بعض أحاديثه أيضا [٣] و هناك
[١]- كلمة «في» بدخولها على الجنّات واضحة المعنى، لأنّ المتّقين داخل الجنان إلّا أنّ دخولها على العيون بالعطف ليس معناه أنّ المتّقين داخل العيون بل تعني أنّهم في جنّات تتخلّلها العيون.
[٢]- المراد من «قبل ذلك» .. كما قلنا سابقا يعني قبل يوم القيامة و الدخول إلى الجنّة أي في عالم الدنيا، إلّا أنّ بعض المفسّرين قال بأنّ قبل ذلك يعني قبل ورود الشرع، و هو إشارة إلى تمسكّهم بالمستقلّات العقلية حتّى قبل نزول الوحي إلّا أنّ هذا المعنى يبدو بعيدا ..
[٣]- أشار العلّامة الطبرسي في مجمع البيان إلى هذا الحديث ج ٩ ص ١٥٥، كما أنّ هذا الحديث منقول في تفسير الصافي عن الكافي بهذه الصورة: كانوا أقلّ الليالي تفوتهم لا يقومون فيها (تفسير الصافي: ذيل الآية محلّ البحث).