الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - من الذي خلق الماء و النار؟
و هل أنّ إحياء الموتى غير هذا؟
أليس إحياء الأراضي الميتة نوعا من أنواع إحياء الموتى؟
نعم، إنّه دليل على ذلك، و هو دليل على التوحيد و عظمة القدرة الإلهيّة، و دليل أيضا على الحشر و المعاد.
و إذا لاحظنا في الآيات أعلاه عملية استعراض لماء الشرب- فقط- و عدم التحدّث عن تأثيره في حياة الحيوانات أو النباتات فإنّ السبب هو الأهميّة البالغة للماء في حياة الإنسان نفسه، بالإضافة إلى أنّه قد أشير له في الآيات السابقة في الحديث الزرع، لذا لا حاجة لتكرار ذلك.
و الطريف هنا أنّ أهميّة الماء و تأثيره في حياة الإنسان تزداد مع مرور الزمن و تقدّم الصناعة و العلم و المعرفة الإنسانية، فالإنسان الصناعي يحتاج إلى الماء بصورة متزايدة، لذلك فإنّ كثيرا من المؤسسات الصناعية العظيمة لا تكون لها القدرة على الفاعلية إلّا حينما تكون على ضفاف الأنهار العظيمة.
و أخيرا- و لإكمال البحث في الآية اللاحقة- يقول سبحانه: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ [١].
نعم، لو أراد اللّه تعالى، للأملاح المذابة في مياه البحار أن تتبخّر مع ذرّات الماء، و تصعد إلى السماء معها و تشكّل غيوما مالحة و مرّة، و تنزل قطرات المطر مالحة مرّة أيضا كمياه البحر، فهل هنالك من قوّة تمنعه؟ و لكنّه بقدرته الكاملة لم يسمح للأملاح بذلك، و لا للمكروبات- أيضا- أن تصعد إلى السماء مع بخار الماء.
و لهذا فإنّ قطرات المطر عند ما يكون الجوّ غير ملوّث تعتبر أنقى و أطهر و أعذب المياه.
«أجاج»: من مادّة (أجّ) على وزن (حجّ) و قد أخذت في الأصل من «أجيج
[١]- في هذه الجملة حذفت اللام و في التقدير هكذا «لو نشاء لجعلناه».