الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٦ - سبعة أدلّة على المعاد
حيث يقولون: إنّ الحيمن (الأسبر) هو حيوان مجهري صغير جدّا و إنّ منيّ الرجل يحتوي على عدد هائل من الحيامن في كلّ إنزال تقدّر بين (٢- ٥) مليون حيمن و هذا يمثّل مقدار مجموع سكّان عدّة (بلدان في العالم) [١] هذا الحيوان المنوي يتّحد مع بويضة المرأة (أوول)، فتتكوّن البيضة المخصّبة التي تنمو بسرعة و تتكاثر بصورة عجيبة، حيث تصنع خلايا جسم الإنسان، و مع أنّ الخلايا متشابهة في الظاهر، إلّا أنّها تتوزّع بسرعة إلى مجاميع عديدة، فقسم منها يختص بالقلب، و الآخر بالأطراف، و الثالث بالاذن و الحنجرة، و كلّ مجموعة مستقرّة في مكانها المحدّد له، فلا خلايا الكلية تنتقل إلى خلايا القلب، و لا خلايا القلب تتحوّل إلى خلايا العين، و لا العكس.
و الخلاصة أنّ «النطفة المخصّبة» في المرحلة الجنينيّة تمرّ بعوالم عديدة مختلفة حتّى تصبح جنينا، و كلّ هذا في ظلّ خالقية إلهيّة مستمرّة، في حين أنّ دور الإنسان في هذه العملية بسيط جدّا، و يقتصر على وضع النطفة في الرحم، و الذي ينجز بلحظة واحدة.
أ ليست هذه المسألة دليلا حيّا على مسألة المعاد؟
أو ليست هذه القدرة العظيمة تدلّل على قدرة إحياء الموتى أيضا [٢].
ثمّ يستعرض ذكر الدليل الثالث حيث يقول سبحانه: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ.
نعم، إنّنا لن نغلب أبدا، و إذا قدّرنا الموت فلا يعني ذلك أنّنا لا نستطيع أن نمنح العمر السرمدي، بل أنّ الهدف هو أن نذهب بقسم من الناس و نأتي بآخرين محلّهم. و أخيرا نعيدكم خلقا جديدا في عالم لا تعلمون عنه شيئا عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ.
[١]- كتاب أوّل جامعة، ج ١ (بحث معرفة الجنين)، ص ٢٤١.
[٢]- في هذا الموضوع ذكرنا توضيحات اخرى في نهاية الآية (٥) من سورة الحجّ.