الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - عقوبات جديدة للمجرمين
الذين يتّسمون مضافا إلى الضلال و الانحراف بأنّ لديهم روح العناد و الإصرار على الباطل في مقابل الحقّ.
(زقّوم) كما ذكرنا سابقا: نبات مرّ نتن الرائحة و طعمه غير مستساغ، و فيه عصارة إذا دخلت جسم الإنسان يصاب بالتورّم، و تقال أحيانا لكلّ نوع من الغذاء المنفّر لأهل النار [١].
و للمزيد حول (الزقّوم) يراجع نهاية الآية (٦٢) سورة الصافات، و كذلك نهاية الآية (٤٣) سورة الدخان.
و التعبير ب فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ إشارة إلى الجوع الشديد الذي يصيبهم بحيث إنّهم يأكلون بنهم و شره من هذا الغذاء النتن و غير المستساغ جدّا فيملئون بطونهم.
و عند تناولهم لهذا الغذاء السيء يعطشون. و لكن ما هو شرابهم؟! يتبيّن ذلك في قوله تعالى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ [٢] مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ.
إنّ البعير الذي يبتلى بداء العطش فإنّ شدّة عطشه تجعله يشرب الماء باستمرار حتّى يهلك، و هذا هو نفس مصير الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ في يوم القيامة.
«حميم»: بمعنى الماء الحارّ جدّا و الحارق، و تطلق عبارة (وليّ حميم) على طبيعة العلاقة الصادقة الوديّة الحارّة، و «حمّام» مشتقّ من نفس المادّة أيضا.
(هيم) على وزن (ميم) جمع هائم، و اعتبرها البعض جمع أهيم و هيماء، و هي في الأصل من (هيام) على وزن (فرات) بمعنى مرض العطش الذي يصيب البعير،
[١]- مجمع البحرين و مفردات الراغب، و لسان العرب، و تفسير روح المعاني.
[٢]- الجدير بالذكر أنّ في الآية السابقة كان الضمير مؤنثا (منها) يعود على (شجر من زقّوم) و في هذه الآية كان الضمير مذكرا (عليه) يعود على الشجر، و ذلك لأنّ الشجر اسم جنس يستعمل للذكر و المؤنث، و كذلك ثمر، (مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث).