الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - العقوبات المؤلمة لأصحاب الشمال
في جهة، أو أصبحت جزءا من بدن كائن آخر؟
و لكن، كما قيل مفصّلا في نهاية سورة ياسين، فإنّ هذه التساؤلات و غيرها ليست سوى حجج واهية أمام الدلائل القويّة المتوفّرة حول مسألة المعاد.
ثمّ إنّ القرآن الكريم يأمر الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يجيبهم: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [١].
«ميقات» من مادّة (وقت) بمعنى الزمان الذي يحدّد لعمل ما أو موعد.
و المقصود من الميقات هنا هو نفس الوقت المقرّر للقيامة، حيث يجتمع كلّ البشر للحساب، و يأتي أحيانا كناية عن المكان الذي عين لإنجاز عمل معيّن، مثل مواقيت الحجّ، التي هي أسماء أماكن خاصّة للشروع بالإحرام.
و يستفاد من التعابير المختلفة التي وردت في الآية السابقة و التأكيدات العديدة حول مسألة الحشر، مثل: (إنّ، اللام، «مجموعون» التي جاءت بصيغة اسم مفعول، و وصف «يوم» بأنّه معلوم) ممّا يكون واضحا و مؤكّدا أنّ حشر جميع الناس ينجز في يوم واحد، و جاء هذا المعنى في آيات قرآنية اخرى أيضا [٢].
و من هنا يتّضح جيّدا أنّ الذين كانوا يتصوّرون أنّ القيامة تقع في أزمنة متعدّدة حيث إنّ لكلّ امّة قيامة، هم غرباء عن آيات اللّه تماما.
و لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنّ معلومية يوم القيامة هي عند اللّه فقط، و إلّا فإنّ جميع البشر بما فيهم الأنبياء و المرسلون و المقرّبون و الملائكة ليس لهم علم بتوقيتها.
[١]- استعملت (إلى) في هذه الجملة إشارة إلى أنّ القيامة تكون في نهاية هذا العالم، و يمكن أن تكون هنا بمعنى ب «لام» كما هو في الكثير من الآيات القرآنية وردت (لميقات).
[٢]- هور، الآية ١٠٣، مريم، الآية ٩٥.