الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - العقوبات المؤلمة لأصحاب الشمال
أصحاب الشمال هم الذين يستلمون صحائف أعمالهم بأيديهم اليسرى إشارة إلى سوء عاقبتهم، و أنّهم من أهل المعاصي و الذنوب، و ممّن تكون النار مصيرا لهم، و يستعمل هذا التعبير عادة لبيان (حسن) أو (سوء) نهاية الإنسان كما في قولنا: السعادة أقبلت علينا يا لها من سعادة!. أو المصيبة داهمتنا يا لها من مصيبة. و كذلك في قوله تعالى: وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ.
ثمّ يشير سبحانه إلى ثلاثة أنواع من العقوبات التي يواجهونها، الهواء الحارق القاتل من جهة سَمُومٍ و الماء المغلي المهلك من جهة اخرى وَ حَمِيمٍ، و ظلّ الدخان الخالق الحارّ من جهة ثالثة وَ ظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ هذه الألوان من العذاب تحاصرهم و تطوقهم و تسلب منهم الصبر و القدرة ... إنّها آلام و عذاب لا يطاق، و لو لم يكن غيره من جزاء لكفاهم.
«سموم»: من مادّة (سمّ) بمعنى الهواء الحارق الذي يدخل في مسام الجلد فتهلكهم، (و يقال للسمّ سمّا لأنّه ينفذ في جميع خلايا الجسم).
و «حميم»: بمعنى الشيء الحارّ، و هنا جاء بمعنى الماء الحارق و الذي أشير له في آيات قرآنية سابقة كما في قوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ. [١] «يحموم»: من نفس المادّة أيضا، و هنا بمناسبة الظلّ فسّرت الكلمة بمعنى الظلّ الغليظ الأسود و الحارّ.
ثمّ يضيف البارئ مؤكّدا فيقول: لا بارِدٍ وَ لا كَرِيمٍ.
المظلّة عادة تحمي الإنسان من الشمس و المطر و الهواء و لها منافع اخرى، و الظلّ المشار إليه في الآية الكريمة ليس له من هذه الفوائد شيء يذكر.
و التعبير ب (كريم) من مادّة (كرامة) بمعنى مفيد فائدة، و لذلك فإنّ المتعارف بين العرب إذا أرادوا أن يعرفوا شيئا أو شخصا بانّه غير مفيد يقولون (لا كرامة
[١]- الحجّ. ١٩.