الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - أصحاب اليمين و هباتهم
و هذا تأكيد جديد على اختصاص هذه الصفات و النعم الإلهيّة بهم.
و يحتمل أيضا أن تكون هذه الجملة مكمّلة لجملة إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً [١].
و في نهاية هذا العرض يقول سبحانه: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
«ثلّة»: في الأصل بمعنى قطعة مجتمعة من الصوف، ثمّ أطلقت على كلّ مجموعة من الناس عظيمة و متماسكة، و بهذا الترتيب فإنّ مجموعة عظيمة من أصحاب اليمين هم من الأمم السابقة، و مجموعة عظيمة من الامّة الإسلامية، لأنّ بين المجموعتين كثير من الصالحين و المؤمنين. بالرغم من أنّ السابقين للإيمان في الامّة الإسلامية أقلّ من السابقين للإيمان في الأمم السابقة، و ذلك لكثرة تلك الأمم و كثرة أنبيائها.
و قال البعض: إنّ هاتين المجموعتين كلاهما من الامّة الإسلامية، قسم من أوّلهم و قسم من آخرهم، إلّا أنّ التّفسير الأوّل أصحّ.
[١]- في الصورة الاولى عبارة (أصحاب اليمين) خبر لمبتدأ محذوف، و في التقدير تصبح هكذا: (هذه كلّها لأصحاب اليمين) و في الصورة الثانية جار و مجرور متعلّق بأنشأناهنّ، و التّفسير الأوّل أصحّ.