الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - الجنّة بانتظار المقرّبين
المنعّمين في مجالس الانس و السرور [١].
(موضون) من مادّة (و ضنّ) على وزن (وزن) و هي في الأصل بمعنى نسج الدرع، ثمّ أطلقت على كلّ منسوج محكم الخيوط و النسيج. و المقصود هنا هي الأسرة الموضوعة جنبا إلى جنب بصورة متراصّة. أو أنّ لهذه الأسرة حياكة مخصوصة من اللؤلؤ و الياقوت و ما إلى ذلك، كما قال بعض المفسّرين.
و على كلّ حال، فإنّ بناء هذه الأسرة و كيفية وضعها، و مجلس الانس الذي يتشكّل عليها، و أجواء السرور و الفرح التي تغمرها، لا نستطيع وصفه بأي بيان.
و نلاحظ استمرار الأوصاف الرائعة في القرآن الكريم لسرر الجنّة، و مجالس أهلها، و منتديات أحبّتها ممّا يدلّ على أنّ من أهم نعم و ملذّات هؤلاء هي جلسات الانس هذه ...
أمّا أحاديثهم و ما يدور في حفلاتهم فليس هنالك أحد يعلم حقيقتها، فهل هي عن أسرار الخلق و عجائب الكون؟ أو عن اصول المعرفة و أسماء اللّه و صفاته الحسنى؟ أو عن الحوادث التي حدثت في هذا العالم؟ أو عن الراحة التي هم عليها بعد التعب و العناء؟ أو عن امور اخرى لا نستطيع إدراكها ...؟ هذا هو سرّ لا يعلمه إلّا اللّه.
ثمّ يتحدث سبحانه عن نعمة اخرى لهم حيث يقول: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ.
التعبير ب «يطوف» من مادّة (طواف) إشارة إلى استمرار خدمة هؤلاء (الطوافين) لضيوفهم.
و التعبير ب «مخلّدون» إشارة إلى خلود شبابهم و نشاطهم و جمالهم و طراوتهم، و الأصل أن جميع أهل الجنّة مخلّدون و باقون.
[١]- مفردات الراغب مادّة (سر).