الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - الواقعة العظيمة
أداء الصلوات الخمس، أو الجهاد و الهجرة و التوبة فإنّ كلّ واحد من هذه التفاسير تمثّل جانبا من هذا المفهوم الواسع، و إلّا فإنّ هذه الكلمة (السابقون) تشمل جميع هذه الأعمال، و الطاعات و غيرها.
و إذا فسّرت (السابقون) كما في بعض الرّوايات الإسلامية بأنّها تعني الأشخاص الأربعة و هم «هابيل»، و «مؤمن آل فرعون»، و «حبيب النجّار» الذين تميّز كلّ منهم بأسبقيته في قومه، و كذلك «أمير المؤمنين» عليه السّلام الذي هو أوّل من دخل في الإسلام من الرجال، فإنّ هذا التّفسير في الحقيقة هو بيان للمصاديق الواضحة، و ليس تحديدا لمفهوم الآية [١].
جاء في حديث آخر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «أ تدرون من السابقون إلى ظلّ اللّه في يوم القيامة؟ فقال أصحابه: اللّه و رسوله أعلم، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (الذين إذا أعطوا الحقّ قبلوه، و إذا سألوه بذلوه، و حكموا للناس كحكمهم لأنفسهم» [٢].
و جاء في بعض الرّوايات أيضا أنّ المقصود ب (السابقون) همالأنبياء المرسلون و غير المرسلين [٣].
«و نقرأ
في حديث لابن عبّاس أنّه قال: «سألت رسول اللّه حول هذه الآية فقال: «هكذا أخبرني جبرائيل، ذلك علي و شيعته هم السابقون إلى الجنّة، المقرّبون من اللّه لكرامته لهم» [٤].
و كما تقدّم إنّه بيان للمصاديق الواضحة من المفهوم الذي ذكر أعلاه، الذي يشمل جميع (السابقين) في كلّ الأمم و الشعوب.
ثمّ يوضّح- في جملة قصيرة- المقام العالي للمقرّبين حيث يقول سبحانه:
[١]- نقل هذا الحديث عن الإمام الباقر عليه السّلام في مجمع البيان، ج ٩، ص ٢١٥.
[٢]- تفسير المراغي، ج ٢٧، ص ١٣٤.
[٣]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٠٦.
[٤]- تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٠٩.