الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - الواقعة العظيمة
وَ كانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا المزمل/ ١٤ أي كالرمل المتراكم.
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الواقعة/ ٦ الآية محلّ البحث.
و أخيرا وَ تَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة/ ٢ أي كالصوف المنفوش حيث لا يرى منها إلّا لونها.
و من الواضح أن لا أحد يعلم إلّا اللّه بحقيقة حصول هذه التغيّرات التي لا تحملها الألفاظ، و لا تجسّدها العبارات، اللهمّ إلّا إشارات معبّرة تحكي عظمة و هول هذا الإنفجار العظيم.
و بعد بيان وقوع هذه الظاهرة العظيمة و الحشر الكبير يستعرض القرآن المجيد ذكر حالة الناس في ذلك اليوم، حيث قسّم الناس إلى ثلاثة أقسام بقول سبحانه: وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً.
لفظ (الزوج) لا يقال دائما لجنس المؤنث و المذكّر، بل تطلق هذه اللفظة على الأمور المتقارنة مع بعض، و لكون أصناف الناس في القيامة و الحشر و النشر تكون متقارنة مع بعضها، لذا يطلق عليها لفظ أزواج.
و حول القسم الأوّل يحدّثنا القرآن الكريم بقوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [١].
المقصود من أصحاب الميمنة هم الأشخاص الذين يعطون صحيفة أعمالهم بأيديهم اليمنى، و هذا الأمر رمز لأهل النجاة، و دليل الأمان للمؤمنين و الصالحين في يوم القيامة، كما ذكر هذا مرارا في الآيات القرآنية.
أو أنّ كلمة (ميمنة) من مادّة (يمن) التي أخذت من معنى السعادة، و على هذا التّفسير فإنّ القسم الأوّل هم طائفة السعداء و أهل الحبور و السرور.
[١]- في تركيب هذه الجملة توجد احتمالات عديدة و أنسبها أن نقول: «أصحاب الميمنة» مبتدأ، و «ما» استفهامية مبتدأ تان، و أصحاب الميمنة الثانية خبرها، و الخلاصة أنّ جملة (ما أصحاب الميمنة) خبر للمبتدأ الأوّل، و الفاء في بداية الجملة تفريعيّة و تفسيرية.