الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٥ - الواقعة العظيمة
تتحدّث عن القيامة.
و في سورة الواقعة حيث يدور البحث حول محور المعاد، نجد هذا واضحا في الآيات الاولى منها، حيث يبدأ سبحانه بقوله: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [١].
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ و ذلك لأنّ الحوادث التي تسبقها عظيمة و شديدة بحيث تكون آثارها واضحة في كلّ ذرّات الوجود.
«الواقعة» تشير إشارة مختصرة إلى مسألة الحشر، و لأنّ وقوعها حتمي فقد عبّر عنها ب (الواقعة) و اعتبر البعض أنّها إحدى أسماء القيامة.
كلمة (كاذبة) هنا أخذت بمعناها المصدري، و هي إشارة إلى أنّ وقوع القيامة ظاهر و واضح إلى حدّ لا يوجد أي مجال لتكذيبه أو بحثه و النقاش فيه.
كما أنّ البعض فسّرها بمعناها الظاهري الذي هو اسم الفاعل، حيث قالوا بعدم وجود من يكذّب هذا الأمر [٢].
و على كلّ حال فإنّ الحشر لا يقترن بتغيير الكائنات فحسب، بل إنّ البشر يتغيّر كذلك كما يقول سبحانه في الآية اللاحقة خافِضَةٌ رافِعَةٌ [٣].
أجل، أنّها تذلّ المستكبرين المتطاولين، و تعزّ المحرومين المؤمنين و ترفع المستضعفين الصادقين بعض يسقط إلى قاع جهنّم، و بعض آخر إلى أعلى عليين في الجنّة.
و هذه هي خاصية المبادئ الإلهيّة العظيمة.
و لذلك نقرأ
في رواية الإمام علي بن الحسين عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «خافضة خفضت و اللّه أعداء اللّه في النار، رافعة رفعت و اللّه أولياء اللّه إلى
[١]- تعتبر (إذا) منصوبة على الظرفية و الناصب له «ليس» الوارد في الآية الثانية مثل أن نقول «يوم الجمعة ليس لي شغل» و يحتمل أن تكون منصوبة بفعل مقدّر تقديره (ذكر) إلّا أنّ الرأي الأوّل هو الأنسب.
[٢]- إنّ سبب كون الضمير مؤنثا لتقديره (نفس كاذبة) أو (قضيّة كاذبة) و اعتبر البعض أنّ (اللام) في (لوقعتها) للتوقيت، إلّا أنّ الظاهر أنّها للتعدية.
[٣]- «خافضة رافعة» خبر لمبتدأ محذوف، و في الأصل (هي خافضة رافعة).