الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - جنّتان بأوصاف عجيبة
و الإنشراح، لهذا فقد استعمل لهذا المعنى.
و يضيف سبحانه مرّة اخرى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و في الآية اللاحقة يصف الجنّة وصفا إضافيا حيث يقول سبحانه: فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ.
«نضّاختان» من مادّة (نضخ) بمعنى فوران الماء.
و مرّة اخرى يسأل سبحانه عن الإنس و الجنّ سؤالا استنكاريا فيقول: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و تتحدّث الآية التالية حول فاكهة هاتين الجنّتين حيث تقول: فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ.
لا شكّ أنّ للفاكهة مفهوما واسعا يشمل جميع أنواعها، إلّا أنّ التمر و الرمّان خصّا بالذكر هنا لأهميّتهما الخاصّة، لا كما يذهب بعض المفسّرين إلى أنّ ذكرهما هو لأنّهما لا يدخلان ضمن مفهوم الفاكهة، إذ أنّ هذا التصوّر خاطئ، لأنّ علماء اللغة أنكروا ذلك، بالإضافة إلى أنّ عطف الخاصّ على العام في الموارد التي لها امتيازات أمر معمول به و طبيعي. قال تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ. [١] و هنا جاءت عبارة (جبريل و ميكال) و هما من الملائكة العظام بعد ذكر لفظ الملائكة بصورة عامّة.
و يكرّر سبحانه السؤال مرّة اخرى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
[١]- البقرة، ٩٨.