الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٤ - الجنّة و الزوجات الحسان
و بناء على هذا فإنّهن بواكر و لم يمسهنّ أحد .. طاهرات من كلّ الجوانب.
نقل عن (أبي ذرّ) أنّ (زوجة الجنّة تقول لزوجها .. أقسم بعزّة ربّي إنّي لم أجد شيئا أفضل منك في الجنّة، فالشكر للّه وحده، الذي جعلني زوجة لك و جعلك زوجا لي) [١].
«طرف» على وزن (حرف) بمعنى جانب العين، و بما أنّ الإنسان عند ما يريد النظر يحرّك أجفانه، لذا فقد استعمل هذا اللفظ كناية عن النظر، و بناء على هذا فإنّ التعبير بقاصرات الطرف إشارة إلى النساء اللواتي يقصرن نظراتهنّ على أزواجهنّ. و يعني أنّهنّ يكننّ الحبّ و الودّ لأزواجهنّ فقط، و هذه هي إحدى ميزات الزوجة التي لا تفكّر بغير زوجها و لا تضمر لسواه الودّ.
و في التعقيب على نعمة الجنّة هذه يكرّر قوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
ثمّ يتطرّق إلى المزيد من وصف الزوجات الموجودات في الجنّة حيث يقول:
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ حيث تكون بشرتهنّ باحمرار وصفاء و لمعان الياقوت و بياض و جمال غصون المرجان، و عند ما يختلط هذان الوصفان (الأبيض و الأحمر الشفّاف) فإنّه يمنحهنّ روعة الجمال التي لا مثيل لها.
الياقوت: حجر معدني و يكون غالبا أحمر اللون.
و المرجان: هو حيوان بحري يشبه أغصان الشجر، يكون أبيض اللون أحيانا و اخرى أحمر و ألوان اخرى، و الظاهر أنّ المقصود به هنا هو النوع الأبيض [٢].
و مرّة اخرى، و بعد ذكر هذه النعمة يقول سبحانه: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و في نهاية هذا البحث يقول عزّ و جلّ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [٣].
[١]- مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٠٨.
[٢]- بيّنا شرحا تفصيليا حول المرجان في نهاية الآية (٢٢) من هذه السورة.
[٣]- ورد السؤال «هل» هنا بصيغة الاستفهام الاستنكاري، و في الحقيقة أنّ هذه الآية هي نتيجة للآيات السابقة و التي