الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٠ - الجنّتان اللتان أعدتا للخائفين
ثمّ يضيف سبحانه في وصفه لهاتين الجنّتين بقوله: ذَواتا أَفْنانٍ.
«ذواتا» تثنية (ذات) بمعنى صاحب و مالك [١].
«أفنان» جمع (فنن) على وزن (قلم) و الكلمة في الأصل بمعنى الغصون الطريّة المملوءة من الأوراق، كما تأتي أحيانا بمعنى «النوع». و يمكن أن يستعمل المعنيان في الآية مورد البحث، حيث في الصورة الاولى إشارة إلى الأغصان الطرية لأشجار الجنّة، على عكس أشجار الدنيا حيث غصونها هرمة و يابسة.
كما يشير في الصورة الثانية إلى تنوّع نعم الجنّة و أنواع الهبات فيها، لذا فلا مانع من استعمال المعنيين.
كما يحتمل أن يراد معنى آخر و هو أنّ لكلّ شجرة عدّة غصون مختلفة و في كلّ غصن نوع من الفاكهة.
و بعد ذكر هذه النعم يكرّر سبحانه السؤال مرّة اخرى فيقول: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و لأنّ البساتين النضرة و الأشجار الزاهية ينبغي أن تكون لها عيون، أضاف سبحانه في وصفه لهذه الجنّة بقوله: فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ.
ثمّ يطرح مقابل هذه النعمة الإضافية قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و بالرغم من أنّ الآية أعلاه لم توضّح لنا شيئا عن طبيعة هاتين العينين الجاريتين و عبّرت عنها بصيغة نكرة، فإنّ هذه الموارد عادة تكون دليلا على العظمة الإلهيّة، و قد ذكر بعض المفسّرين أنّ المقصود بهاتين العينين هما «سلسبيل» و تسنيم» قال تعالى: عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا، [٢] و قال تعالى:
[١]- يعتقد البعض أنّ أصل ذات و التي هي مفرد مؤنث كانت ذوات، و الواو حذفت للتخفيف و أصبحت ذات و لكون التثنية ترجع الكلمة إلى أصلها، لذا أصبحت (ذواتان) و قد حذفت النون عند الإضافة، و جاء في مجمع البحرين أنّ أصل (ذو) هو (ذوا) على وزن (عصا) و لذلك فلا عجب أنّ مؤنثها يصبح (ذوات).
[٢]- الإنسان، ١٨.