الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - الجنّتان اللتان أعدتا للخائفين
اللامتناهية و ذاته اللامحدودة فينتابهم الشعور بالخوف و الضعة أمام قدسيته العظيمة .. و هذا النوع من الخوف يحصل من غاية المعرفة للّه سبحانه، و يكون خاصا بالعارفين و المخلصين لحضرته.
و لا تضادّ بين هذه التفاسير فيمكن جمعها في مفهوم الآية.
و أمّا (جنّتان) فيمكن أن تكون الاولى ماديّة جسمية، و الثانية معنوية روحية، كما في قوله تعالى: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ. [١] ففي هذه الآية مضافا إلى الجنّة الماديّة حيث الأنهار تجري من تحت الأشجار و المطهّرات من الزوجات، هناك جنّة معنوية أيضا حيث الحديث عن رضوان اللّه تعالى.
أو أنّ الجنّة الاولى جزاء أعمالهم، و الجنّة الثانية تفضل على العباد و زيادة في الخير لهم، يقول سبحانه: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ. [٢] أو أنّ هناك جنّة للطاعة و اخرى لترك المعصية.
أو أنّ أحدهما للإيمان، و الثانية للأعمال الصالحة.
أو لأنّ المخاطبين من الجنّ و الإنس، لذا فإنّ كلّ واحدة من هاتين الجنّتين تتعلّق بطائفة منهما.
و من الطبيعي أن لا دليل على كلّ واحد من هذه التفاسير، و يمكن جمعها في مفهوم هذه الآية، إلّا أنّ من الطبيعي أنّ اللّه تعالى هيّأ لعباده الصالحين نعما عديدة لهم في الجنّة حيث مستقرّهم، و لأهل النار (مياه حارقة و سعير لا يطاق).
و مرّة اخرى: و بعد ذكر هذه النعم العظيمة يخاطب الجميع بقوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
[١]- آل عمران، ١٥.
[٢]- النور، ٣٨.