الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - الجنّتان اللتان أعدتا للخائفين
أعلاه، يقول سبحانه: وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ.
«الخوف» من مقام اللّه، جاء بمعنى الخوف من مواقف يوم القيامة و الحضور أمام اللّه للحساب، أو أنّها بمعنى الخوف من المقام العلمي للّه و مراقبته المستمرّة لكلّ البشر [١].
و التّفسير الثّاني يتناسب مع ما ذكر في الآية (٣٣) من سورة الرعد: أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ.
و نقرأ
في حديث للإمام الصادق عليه السّلام في تفسيره لهذه الآية أنّه قال: «و من علم أنّ اللّه يراه و يسمع ما يقول، و يعلم ما يعلمه من خير أو شرّ فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال، فذلك الذي خاف مقام ربّه و نهى النفس عن الهوى» [٢].
و يوجد هنا تفسير ثالث. هو أنّ الخوف من اللّه تعالى لا يكون بسبب نار جهنّم، و الطمع في نعيم الجنّة، بل هو الخوف من مقام اللّه و جلاله فقط.
و هنالك تفسير رابع أيضا، و هو أنّ المقصود من (مقام اللّه) هو الخوف من مقام عدالته، لأنّ ذاته المقدّسة لا تستلزم الخوف، إنّما هو الخوف من عدالته، الذي مردّه هو خوف الإنسان من أعماله، و الإنسان المنزّه لا يخشى الحساب.
و من المعروف أنّ المجرمين إذا مرّوا بالمحكمة أو السجن ينتابهم شيء من الخوف بسبب جناياتهم على عكس الأبرار حيث يتعاملون بصورة طبيعيّة مع الأماكن المختلفة.
و للخوف من اللّه أسباب مختلفة، فأحيانا يكون بسبب قبح الأعمال و انحراف الأفكار، و اخرى بسبب القرب من الذات الإلهيّة حيث الشعور بالخوف و القلق من الغفلة و التقصير في مجال طاعة اللّه، و أحيانا اخرى لمجرّد تصوّرهم لعظمة اللّه
[١]- في الصورة الاولى يكون المقام اسم مكان، و في الثانية يكون مصدرا (ميميّا).
[٢]- اصول الكافي طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٥، ص ١٩٧ حيث يستفاد من ذيل الحديث أنّ الإمام عليه السّلام ذكر هذا في تفسير الآية وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى سورة النازعات/ ٤٠ بالرغم من كون محتوى الآيتين واحد