الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - يعرف المجرمون بسيماهم
[١] كما أنّ في بعض المحطّات يسأل الإنسان و بدقّة متناهية عن كافّة أعماله [٢].
و في بعض المواقف يسلك الإنسان سبيل الجدل و الدفاع و المخاصمة [٣].
و خلاصة القول: إنّ كلّ محطّة لها شروطها و خصوصياتها، و كلّ واحدة منها أشدّ رعبا من الاخرى.
و مرّة اخرى يخاطب سبحانه عباده حيث يقول: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
نعم إنّه لا يسأل حيث يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ [٤] فهناك وجوه تطفح بالبشر و النور و تعبّر عن الإيمان و صالح الأعمال، و اخرى مسودّة قاتمة مكفهّرة غبراء تحكي قصّة كفرهم و عصيانهم قال تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ. [٥] ثمّ يضيف سبحانه: فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَ الْأَقْدامِ.
«النواصي»: جمع ناصية و كما يقول الراغب في المفردات أنّ الأصل بمعنى الشعر بمقدّمة الرأس من مادّة (نصأ) على وزن (نصر) و تعني الاتّصال و الارتباط، «و أخذ بناصيته» بمعنى أخذه من شعره الذي في مقدّمة رأسه، كما تأتي أحيانا كناية عن الغلبة الكاملة على الشيء.
أقدام: جمع «قدم» بمعنى الأرجل.
و المعنى الحقيقي للآية المباركة هو أنّ الملائكة تأخذ المجرمين في يوم القيامة من نواصيهم و أرجلهم، و يرفعونهم من الأرض بمنتهى الذلّة و يلقونهم في
[١]- سورة يس، ٦٥.
[٢]- كما ورد في الآية موضع البحث و الآيتين المشار لهما أعلاه.
[٣]- كما ورد في الآية في سورة النحل الآية (١١١).
[٤]- (سيما) في الأصل بمعنى العلامة، و تشمل كلّ علامة في الوجه و سائر مواضع البدن، و لأنّ علامة الرضا و الغضب تبدو في الوجه أوّلا، فإنّه يتداعى ذكر الوجه في ذكر هذه المفردات.
[٥]- عبس. ٣٩- ٤١.