الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٣ - يعرف المجرمون بسيماهم
هذا. فهذه المشاهد لا نستطيع إدراكها إلّا إذا رأيناها.
و لأنّ الإخبار بوقوع هذه الحوادث المرعبة في يوم القيامة- أو قبلها- تنبيه و إنذار للمؤمنين و المجرمين على السواء، و لطف من ألطاف اللّه سبحانه، يتكرّر هذا السؤال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و في الآية اللاحقة ينتقل الحديث من الحوادث الكونية ليوم القيامة إلى حالة الإنسان المذنب في ذلك اليوم، حيث يقول سبحانه: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌ.
و لماذا هذا السؤال و كلّ شيء واضح في ذلك اليوم، فهو يوم البروز، و كلّ شيء يقرأ في وجه الإنسان.
قد يتوهّم أنّ المعنى الوارد في هذه الآية يتنافى مع الآيات الاخرى التي تصرّح و تؤكّد مسألة سؤال اللّه تعالى لعباده في يوم القيامة، كما ورد في الآية:
وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ، [١] و كما في قوله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ. [٢] و يحلّ هذا الإشكال إذا علمنا أنّ يوم القيامة يوم طويل جدّا، و على الإنسان أن يجتاز محطّات و مواقف متعدّدة فيه، حيث لا بدّ من التوقّف في كلّ محطّة مدّة زمنية، و طبقا لبعض الرّوايات فإنّ عدد هذه المواقف خمسون موقفا، و في بعضها لا يسأل الإنسان إطلاقا، إذ أنّ سيماء وجهه تحكي عمّا في داخله، كما ستبيّنه الآيات اللاحقة.
كما أنّ بعض المواقف الاخرى لا يسمح له بالكلام، حيث تشهد عليه أعضاء بدنه قال تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ.
[١]- الصافات، ٢٤.
[٢]- الحجر، ٩٢- ٩٣.