الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - التحدّي المشروط
التأكيد على هاتين الطائفتين بالخصوص لأنّ التكاليف الإلهيّة مختّصة بهما في الغالب.
و بعد هذا يكرّر اللّه سبحانه سؤاله مرّة اخرى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و تعقيبا على الآية السابقة التي كانت تستعرض الحساب الإلهي الدقيق، يخاطب الجنّ و الإنس مرّة اخرى بقوله: يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ للفرار من العقاب الإلهي فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي بقوّة إلهية، في حين أنّكم فاقدون لمثل هذه القوّة و القدرة.
و بهذه الصورة فإنّكم لن تستطيعوا أن تفرّوا من محكمة العدل الإلهي، فحيثما تذهبون فهو ملكه و تحت قبضته و محلّ حكومته تعالى، و لا مناصّ لهذا المخلوق الصغير من الفرار من ميدان القدرة الإلهيّة؟ كما
قال الإمام علي عليه السّلام في دعاء كميل بن زياد المربي للروح: (و لا يمكن الفرار من حكومتك).
«معشر» في الأصل من (عشر) مأخوذ من عدد «عشرة»، و لأنّ العدد عشرة عدد كامل، فإنّ مصطلح (معشر) يقال: للمجموعة المتكاملة و التي تتكوّن من أصناف و طوائف مختلفة.
«أقطار» جمع (قطر) بمعنى أطراف الشيء.
«تنفذوا» من مادّة (نفوذ)، و هي في الأصل بمعنى خرق و عبور من شيء، و التعبير (من أقطار) إشارة إلى شقّ السماوات و تجاوزها إلى خارجها.
و بالمناسبة فإنّ تقديم «الجنّ» هنا جاء لاستعدادهم الأنسب للعبور من السماوات، و قد ورد اختلاف بين المفسّرين على أنّ الآية أعلاه هل تتحدّث عن القيامة، أو أنّ حديثها عن عالم الدنيا، أو كليهما؟
و لأنّ الآيات السابقة و اللاحقة تتحدّث عن وقائع العالم الآخر، فإنّ المتبادر إلى الذهن أنّ الآية تتحدّث عن الهروب و الفرار من يد العدالة الإلهية الذي يفكّر به