الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - ٣- الموت حقّ
سورة الحجر وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ. و في الآية (٤٧) من سورة المدثر نقرأ ما يشبه هذا التعبير أيضا.
كلّ ذلك لأنّ الإنسان إذا أنكر كلّ شيء فليس بوسعه أن ينكر أنّ الموت حقّ و أنّه لا بدّ أن يطرق بابه، فالموت يطرق أبواب الجميع و يأخذهم معه أخيرا.
و الالتفات- إلى حقيقة الموت- يعدّ إنذارا لجميع الناس ليفكّروا أكثر و أحسن و يعرفوا طريقهم المقدمين عليه و ما هو أمامهم و يستعدّوا له! الطريف أنّنا نقرأ
في بعض الرّوايات أنّ رجلا جاء إلى عمر فقال: إنّي أحبّ الفتنة و أكره الحقّ و أشهد على ما لم أره، فأمر عمر به فحبس، فبلغ ذلك عليا عليه السّلام فقال: يا عمر إنّ حبسه ظلم و قد أثمت على ذلك. فقال: و لم؟ فقال علي: إنّه- يحبّ أمواله و أولاده
و قد قال اللّه عنهما في بعض آياته أنّهما فتنة إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [١] و يكره الموت و القرآن يعبّر عنه بأنّه حقّ وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِ [٢] و يشهد بوحدانية اللّه و هو لم يره. فقال عمر: لو لا علي لهلك عمر [٣].
[١]- التغابن، الآية ١٥.
[٢]- سورة ق، الآية ١٩.
[٣]- تفسير روح البيان، ج ٩، ص ١١٨.