الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - ٢- مسألة النظم و الحساب في الحياة
و لهذا السبب فإنّ اللّه تعالى يأخذ الإقرار من عباده بعد ذكر كلّ واحدة من هذه النعم، و تتكرّر الآية في الآيات اللاحقة أيضا، و بعد ذكر نعم اخرى، بحيث يصبح عددها ٣١ مرّة.
إنّ هذا التكرار ليس فقط لا يتنافى مع الفصاحة، بل إنّه فنّ من فنونها، و يشبه هذا الأمر التكرار الذي يؤكّده الأب لابنه الذي يغفل عن وصاياه بصورة مستمرّة، فيخاطبه بصيغ مختلفة تأكيدا لعدم الغفلة و النسيان حيث يقول له: أنسيت يا ولدي ضعفك و طفولتك؟ أتعرف كم من الجهد بذلت من أجل تنميتك و تربيتك.
أنسيت يا ولدي كم أحضرت من الأطباء الأخصائيين يوم مرضك، و كم بذلت سعيا و جهدا في ذلك.
أنسيت يا ولدي حينما بلغت سنّ الشباب ما بذلته من جهد في زواجك حيث انتخبت لك زوجة من أكثر النساء عفّة و طهرا؟
أنسيت يا ولدي جهدي في مسألة إعداد بيتك و مستلزماته؟ ... فإذا لم تنس كلّ هذا فلما ذا العناد و الطغيان و القسوة و عدم الوفاء إذا؟
إنّ اللّه تعالى يذكّر عباده الغافلين بصورة مستمرّة بنعمه المختلفة، و هكذا يسألهم بعد كلّ نعمة من هذه النعم فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، فلما ذا هذا العصيان و الطغيان في حين أنّ طاعتي هي رمز لتكاملكم و تقدّمكم، و إنّ هذا ينفعكم و لن ينفع اللّه شيئا؟!
٢- مسألة النظم و الحساب في الحياة:
يوجد في جسم الإنسان أكثر من عشرين عنصرا معدنيا، و كلّ واحد منها بكيفية خاصّة و كمية معيّنة، و إذا ما حصل أقل تغيّر في مقاديرها و نسبها فإنّ حياتنا تكون في خطر، فمثلا في فصل الصيف إذا تعرّق الإنسان أكثر من اللازم عندئذ يصاب بالصدمة التي قد تؤدّي إلى الموت و السبب في ذلك بسيط جدّا،