الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - السماء رفعها و وضع الميزان
و بهذا الترتيب فقد ذكر لنا سبحانه النعمة العظيمة الثامنة في هذه السلسلة.
و في الآية اللاحقة يستعرض ذكر النعمتين التاسعة و العاشرة من النعم الإلهية، و التي تتضمّن قسما من المواد الغذائية التي وهبها اللّه سبحانه للإنسان حيث يقول تعالى: فِيها فاكِهَةٌ وَ النَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ.
«الفاكهة» تشمل كلّ نوع من الفاكهة كما يقول الراغب في المفردات، و فسّرها البعض بأنّها تشمل جميع أنواع الفاكهة باستثناء التمر، حيث ذكر «النخيل» في هذه السورة بصورة مستقلّة، و يمكن أن يكون ذكر النخيل بسبب أهميّة النخل و التمر لا استثناء من عموم لفظ الفاكهة.
«و قد أوردنا بحثا مفصّلا حول فوائد التمر من الناحية الغذائية و المواد الحياتية المختلفة لدي تفسير الآية ١١ من سورة النحل، و الآية ٢٥ من سورة مريم».
«أكمام» جمع (كم) على وزن (جن) تطلق على الغلاف الذي يغطّي الفاكهة. و (كم) على وزن (قم) القسم الخاصّ باليدين من الثوب، و (كمة) على وزن (قبة) بمعنى القبعة التي تغطّي الرأس [١].
إنّ إختيار هذا الوصف لفاكهة شجرة النخل- و التي تكون في البداية مختفية في غلاف ثمّ ينشقّ الغلاف عن ثمر منظود و بشكل جميل و جذّاب- يمكن أن يكون لهذا الجمال الأخّاد، أو للمنافع الجمّة الكامنة في هذا الغلاف، فهو بالإضافة إلى كونه يقوم بمهمّة حفظ الثمرة من الآفات لحين النمو المناسب و القدرة الملائمة و يكون دوره كرحم الامّ الذي يحافظ على الجنين فترة زمنية مناسبة قبل خروجه إلى عالم الدنيا ... فإنّه كذلك يحوي عصارة (الأسانس) الخاصّة و التي تتميّز بالمنافع الطبيّة و الغذائية.
[١]- لنا بحث مفصّل في هذا الموضوع في تفسيرنا هذا، ذيل الآية (٤٧) من سورة فصّلت.