الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - السماء رفعها و وضع الميزان
«العدل»، أو «الشريعة»، أو «المقياس». ففي الحقيقة إنّ كلّ واحدة من هذه المعاني مصداق لهذا المفهوم الواسع الشامل.
و نستنتج من الآية اللاحقة استنتاجا رائعا حول هذا الموضوع حيث يضيف بقوله تعالى: أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ.
حيث يوجّه الخطاب لبني الإنسان الذين يشكّلون جزءا من هذا العالم العظيم و يلفت انتباههم إلى أنّهم لا يستطيعون العيش بشكل طبيعي في هذا العالم إلّا إذا كان له نظم و موازين، و لذلك فلا بدّ أن تكون للبشر نظم و موازين أيضا حتى يتلاءموا في العيش مع هذا الوجود الكبير الذي تحكمه النواميس و القوانين الإلهيّة، خاصّة أنّ هذا العالم لو زالت عنه القوانين التي تسيّره فإنّه سوف يفنى، و لذا فإنّ حياتكم إذا فقدت النظم و الموازين فإنّكم ستتجهون إلى طريق الفناء لا محالة.
يا له من تعبير رائع حيث يعتبر القوانين الحاكمة في هذا العالم الكبير منسجمة مع القوانين الحاكمة على حياة الإنسان (العالم الصغير) و بالتالي ينقلنا إلى حقيقة التوحيد، حيث مصدر جميع القوانين و الموازين الحاكمة على العالم هي واحدة في جميع المفردات و في كلّ مكان.
و يؤكّد مرّة اخرى على مسألة العدالة و الوزن حيث يقول سبحانه: وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ.
و النقطة الجديرة بالذكر هنا أنّ كلمة «الميزان» ذكرت ثلاث مرّات في هذه الآيات، و كان بالإمكان الاستفادة من الضمير في المرحلة الثانية و الثالثة، و هذا ما يدلّل، على أنّ كلمة (الميزان) هنا قد جاءت بمعان متعدّدة في الآيات الثلاث السابقة، لذا فإنّ الاستفادة من الضمير لا تفي بالغرض المطلوب، و ضرورة التناسب للآيات يوجب تكرار كلمة «الميزان» ثلاث مرّات، لأنّ الحديث في المرحلة الاولى، كان عن الموازين و المعايير و القوانين التي وضعها اللّه تعالى لكلّ