الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - ٢- سكرات الموت
و المؤمنين الراسخين» ينعّمون بأنواع النعم بينما يعذّب الأشقياء و الجبابرة بعذاب اللّه الأليم! و قد بيّن الإمام الحسين عليه السّلام لأصحابه حقيقة الموت يوم عاشوراء عند اشتداد المأزق و القتال بتعبير لطيف بليغ
فقال: «صبرا بني الكرام، فما الموت إلّا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسعة، و النعم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر و ما هو لأعدائكم إلّا كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب إنّ أبي حدّثني عن رسول اللّه إنّ الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر و الموت جسر هؤلاء إلى جنانهم و جسر هؤلاء إلى جحيمهم» [١].
و نقرأ
في حديث آخر أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام دخل على رجل يعاني سكرات الموت و لم يكلّم أحدا، فسأل الحاضرون الإمام موسى بن جعفر: يا بن رسول اللّه وددنا لو عرفنا كيف الموت و كيف هو حال صاحبنا؟
فقال عليه السّلام: «الموت هو المصفاة يصفّي المؤمنين من ذنوبهم فيكون آخر ألم يصيبهم كفّارة آخر وزر بقي عليهم و يصفّي الكافرين من حسناتهم فيكون آخر لذّة أو راحة تلحقهم و هو آخر ثواب حسنة تكون لهم، و أمّا صاحبكم هذا فقد نخل من الذنوب نخلا و صفّي من الآثام تصفية و خلص حتّى نقي كما ينقّى الثوب من الوسخ و صلح لمعاشرتنا أهل البيت في دارنا دار الأبد» [٢].
٢- سكرات الموت
كان الكلام في الآيات الآنفة على سكرات الموت، و قلنا أنّ «السكرات» جمع سكرة، و معناها الحالة التي تشبه حالة الثمل على أثر اشتداد حالة الإنسان اضطرب منها فيرى سكرا و ليس بسكر! صحيح أنّ الموت هو للمؤمنين بداية انتقال إلى عالم أوسع مليء بمواهب
[١]- معاني الأخبار ص ٢٨٩ باب معنى الموت الحديث ٣.
[٢]- المصدر السابق.