الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - بداية النعم الإلهية
و النهار و السنين و الشهور و الفصول المختلفة، و بالتالي فإنّه سبب أساسي لانتظام الحياة الإنسانية و برمجة الأمور التجارية و الصناعية و الزراعية، و إن فقد الانتظام فيها فسوف تضطرب الحياة البشرية و تختلّ الكثير من مرتكزاتها.
و ليس لحركة هذين الكوكبين نظام دقيق جدّا فحسب، بل إنّ مقدار كثافة و جاذبية و مسافة كلّ منهما عن الأرض هي الاخرى محسوبة بدقّة و حساب (و حسبان).
و من المؤكّد أنّ اختلال كلّ واحدة من هذه الأمور سيولّد اختلالات عظيمة في المنظومة الشمسية، و من ثمّ في النظام الحياتي للبشر.
و العجيب هنا أنّ هذه الأجزاء عند ما انفصلت من الشمس كانت في حالة من الاضطراب و الفوضى، إلّا أنّها ثبتت و استقرّت أخيرا بالشكل الحالي، حيث يقول في هذا المجال أحد علماء العلوم الطبيعيّة:
«وجدت منظومتنا الشمسية- في الظاهر- من مخلوط من مواد متنوّعة و عناصر مختلفة انفصلت عن الشمس بدرجة حرارية عالية تبلغ (٠٠٠/ ١٢) درجة و بسرعة فائقة تناثرت في الفضاء الواسع.
و بالرغم من هذا الاضطراب الظاهري فقد لوحظ الانتظام الدقيق و الترتيب المنسّق بحيث أنّنا نستطيع أن نتنبّا بالحوادث المستقبلة حتّى بالدقائق و اللحظات، و نتيجة لهذا النظام و الترتيب نلاحظ أنّ الأوضاع الفلكية هذه باقية على هذا الحال مدّة ألف مليون سنة» [١].
و الجدير بالذكر أنّ الشمس بالرغم من أنّها في وسط المنظومة الشمسية و تبدو ساكنة و ثابتة، إلّا أنّها مع جميع كواكبها و أقمارها تسير في وسط المجرّة المتعلّقة بها إلى نقطة معيّنة (تسمّى هذه النقطة بنجمة فيكا) و هذه الحركة لها أيضا
[١]- سرّ خلق الإنسان، ص ٢٨.