الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - بداية النعم الإلهية
الآيات [سورة الرحمن (٥٥): الآيات ١ الى ٦]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤)
الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥) وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ (٦)
التّفسير
بداية النعم الإلهية:
لمّا كانت هذه السورة- كما قلنا- تبيّن أنواع النعم و الهبات الإلهيّة العظيمة، فإنّها تبدأ باسم (الرحمن) و الذي يرمز إلى الرحمة الواسعة، و لو لم تكن (الرحمانية) من صفاته لم ينعم بهذا الخير العميم على عباده الصالحين و العاصين، لذلك يقول: الرَّحْمنُ [١].
عَلَّمَ الْقُرْآنَ و بهذا فإنّ أوّل و أهمّ نعمة تفضّل بها اللّه سبحانه، هي نعمة «تعليم القرآن»، و ما أروعه من تعبير! حيث أنّنا إذا تأمّلنا جيّدا فإنّنا ندرك أنّ هذا الكتاب العظيم هو مصدر كلّ الخير و النعم و العطايا الإلهيّة العظيمة، كما أنّه وسيلة
[١]- الرحمن: مبتدأ و خبرها (علّم القرآن)، و (خلق الإنسان) خبر بعد خبر، كما توجد احتمالات اخرى أيضا لإعراب هذه الجملة لم تذكر هنا لعدم أهميّتها.