الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - ٤- بداية و نهاية سورة القمر
و طبيعة الحركة- نلاحظ أنّها تتأثّر بالزمان.
٤- بداية و نهاية سورة القمر
النقطة الجديرة بالذكر أنّ «سورة القمر» بدأت بإنذار و تخويف المشركين بقرب وقوع يوم القيامة، و انتهت بهدوء يطمئن المؤمنين الحقيقيين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و هذا هو الطريق المرسوم للتربية، حيث يبدأ بالتحذير و التخويف و ينتهي بطمأنة النفوس المضطربة و تقويم الأهواء المنحرفة و رفع الخوف و الاضطراب و عندئذ تغمر الأرواح بالسكينة و الهدوء بالقرب من الجوار الإلهيّ الأبدي.
و الحقيقة أنّ الإيمان بأنّ اللّه هو المالك الذي ليس له منازع و الحاكم الذي لا رادّ لحكمه في كلّ الوجود، و اليقين بأنّ اللّه هو المقتدر، النافذة قدرته على كلّ شيء ... يبعث في الإنسان هدوءا منقطع النظير.
و قد نقل بعض المفسّرين أنّ هذين الاسمين المقدّسين مليك و مقتدر لهما تأثير عميق في استجابة الدعاء حتّى نقل بعض الرواة: إنّني داخل المسجد و كنت أتصوّر بأنّه الصبح و لكن تبيّن لي عدم انقضاء الليل و بقي قسط كبير منه، و لم يكن أحد غيري في المسجد، و فجأة سمعت حركة من ورائي، فخفت و لكنّي رأيت أنّ شخصا مجهولا قد ناداني: أيّها الشخص المملوء قلبك خوفا لا تخف و قل: «اللهم إنّك مليك مقتدر، ما تشاء من أمر يكون». ثمّ اطلب ما تريد، فيقول: إنّي قرأت هذا الدعاء المختصر و لم أطلب شيئا إلّا و أجيب [١].
ربّنا، أنت المليك المقتدر فتفضّل علينا بالتوفيق في كلّ إيمان و عمل و تقوى، كي نكون في مقعد صدق و في جوار قربك و رحمتك.
[١]- روح المعاني، ج ٢٧، ص ٨٣.