الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - ٢- التقدير الإلهي و إرادة الإنسان
الكيفية أيضا تتمتّع بنفس الخصوصيات الحسابية، فالنظام المتحكّم على روح الإنسان و ميوله و غرائزه، و كذلك المقاييس الدقيقة في مسير المتطلّبات الفردية و الاجتماعية للإنسان إذا طرأ عليها أي تغيير فإنّ النظام الحياتي الفردي و الاجتماعي سيتعرّض للتغيّر و الانهيار.
و في عالم الطبيعة هنالك موجودات يتغذّى بعضها على البعض الآخر، و كلّ منها يوقف حالة النمو و التكاثر لكلّ منها، فالطيور الجارحة تتغذّى على لحوم الطيور الصغيرة، و تمنع تزايدها بصورة أكثر من اللازم حتّى لا تضرّ المحاصيل الزراعية، و لذا فإنّ الطيور الجارحة معمّرة، و هذه الطيور المعمّرة قليلة البيض و الفراخ، و عدد محدود من هذه الأفراخ يستطيع العيش، حيث يستدعي نموّها و بقاؤها ظروفا خاصّة، و لو قدّر لهذه الطيور أن يكون لها فراخا كثيرة و بهذا العمر الطويل لأدّى ذلك إلى انقراض الطيور الصغيرة.
إنّ لهذه الحالة أمثلة عديدة و واسعة في عالم الحيوان و النبات، و المطالعات المختلفة في هذا المجال تزيدنا وعيا في فهم الآية الكريمة: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.
٢- التقدير الإلهي و إرادة الإنسان
قد يتوهّم البعض من خلال ما طرحته الآية الكريمة من الإعتقاد بالتقدير و الحساب الإلهي أنّ أعمالنا و ممارساتنا التي قوم بها لا بدّ أن تكون واقعة ضمن هذا القانون فهي مخلوقة للّه تعالى أيضا و بالتالي فلسنا مسئولين عنها و لا اختبار لنا فيها.
و لكن كما قلنا سابقا فإنّ أعمالنا هي بتقدير و مشيئة البارئ عزّ و جلّ، و لن تخرج عن دائرة قدرته و إرادته أبدا، و قد جعلنا اللّه سبحانه مختارين فيها ضمن ما قدّر لنا، و لذلك عيّن لنا مسئوليات و تكاليف فلو لم نكن مختارين فإنّ هذه