الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - المؤمنون في ضيافة اللّه
و تتحدّث الآية الاولى- مورد البحث- عن ذلك حيث يقول سبحانه: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ [١].
يقول البارئ عزّ و جلّ: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ حيث يبيّن اللّه سبحانه أنّ العذاب الإلهي واقع عليهم و لا ريب فيه، و سيواجهونه عمليّا رغم استهزائهم و سخريتهم و ادّعائهم أنّه من نسج الأساطير.
«سقر» على وزن (سفر) و في الأصل بمعنى تغيّر لون الجلد و تألّمه من أشعّة الشمس و ما إلى ذلك. و لأنّ إمكانية تغيير لون الجلد و ألمه الشديد من خصوصيات نار جهنّم، لذا أطلق اسم (سقر) عليها. و المراد من (مسّ) هو حالة التماس و اللمس، و بناء على هذا فيقال في أهل النار: ذوقوا لمس نار جهنّم و حرارتها اللاذعة، ذوقوا طعمها، هل هي أكاذيب و خرافات و أساطير، أم أنّها الحقيقة الصارخة؟
و يعتقد البعض أنّ (سقر) ليس اسم كلّ النار، بل هو اسم مختّص بجانب منها تكون فيه النار حامية لدرجة مذهلة و خارقة.
و
في ثواب الأعمال عن الصادق عليه السّلام: «إنّ في جهنّم لواديا للمتكبّرين يقال له سقر شكا إلى اللّه شدّة حرّة، و سأله أن يأذن له أن يتنفّس فأحرق جهنّم» [٢].
و لكي لا يتصوّر أنّ هذه الشدّة في العذاب لا تتناسب مع المعاصي، يقول سبحانه: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.
نعم إنّ عذابهم في هذه الدنيا كان بتقدير و حساب، و كذلك سيكون عقابهم المؤلم في الآخرة، و ليس الجزاء فقط، ذلك أنّ اللّه سبحانه خلق كلّ شيء بحساب
[١]- «سعر»: كما بيّنا سابقا في آخر الآية (٢٤) من نفس السورة لها معنيان: الأوّل: انّها جمع سعير بمعنى اشتعال النار.
و الثّاني: بمعنى الجنون، و الهيجان الذي يلازمه اضطراب التوازن الفكري، و في الآية مورد البحث يمكن أن يكون بالمعنيين معا، و إذا قصدنا المعنى الثاني فيكون مفهوم الآية كذلك: أنّهم كانوا يقولون إذا اتّبعنا إنسانا مثلنا فإذا نحن في ضلال و جنون، و هنا يردّ القرآن الكريم عليهم بقوله: ستعلمون يوم القيامة آثاركم و تكذيبكم للأنبياء هو الضلال و الجنون.
[٢]- تفسير الصافي ذيل الآية مورد البحث.