الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - سعد الأيّام و نحسها
يوم سعد لمّا حقّقوا فيه و بظنّهم من انتصار على أهل البيت عليه السّلام ... نلاحظ الرّوايات تنهى بشدّة عن التبرّك في مثل هذا اليوم، كما تحذر من ادّخار الأقوات السنوية فيه، و الابتعاد عن أجواء الاحتفالات التي كان يقيمها الامويون في هذا اليوم و كذلك تؤكّد على تعطيل الأعمال فيه.
و من ملاحظة مجموعة الرّوايات السابقة، دفع البعض أن يفسّر مسألة سعد و نحس الأيّام على أنّها مجعولة من أجل شدّ المسلمين بهذه الحوادث التاريخيّة المهمّة، و حثّهم عمليّا على تطبيق ما تستلزمه تلك الحوادث من التفاعل و ما تفرزه من معطيات، و كذلك الابتعاد عن محطّات الحوادث السيّئة و اجتناب سبلها.
و يمكن أن يصدّق هذا التّفسير في قسم من هذه الرّوايات و لا يصدق على القسم الآخر منها، ذلك لأنّ المستفاد من البعض منها أنّ هنالك تأثيرا ملموسا في بعض الأيّام (إيجابا و سلبا) و ليس لنا تفسير أو علم لهذا التأثير.
ب- ممّا يجدر الانتباه إليه أنّ هنالك من يفرط في موضوع سعد و نحس الأيّام، بحيث إنّهم يمتنعون من الشروع بأي عمل إلّا بالاعتماد على هذه الخلفية، و بذلك يفوتون عليهم فرصا كثيرة يمكن الاستفادة منها.
و بدلا من التعمّق في البحث الموضوعي الذي تحسب فيه حسابات الربح و الخسارة و الاستفادة من الفرص و التجارب الثرية ... فإنّهم يرجعون كسب الأرباح إلى سعد الأيّام و الانتكاسات و الخسارة إلى شؤم الأيّام ... و هذا المنهج يعبّر عن الانهزام من الواقع و الهروب من الحقيقة و الإفراط في التعليل الخرافي لحوادث الحياة الذي يجب أن نحذّره و نتجنّبه بشدّة.
و الجدير بنا في هذه المسائل أن لا نعطي آذانا صاغية لأقوال المنجّمين و الإشاعات المنتشرة في الأجواء الاجتماعية المتخلّفة، و لا لحديث أولئك الذين يدّعون المعرفة المستقبلية لفأل الأشخاص، و نستمرّ في حياتنا العملية بجهد حثيث و خطى ثابتة و بالتوكّل على اللّه و بروح موضوعية بعيدة عن التأثّر بهذه