الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - سعد الأيّام و نحسها
صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ [١] [٢].
و في مقابل «النحوسة» فإنّنا نلاحظ في بعض الآيات القرآنية تعبير (مبارك) كما في قوله تعالى حول ليلة القدر: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ. [٣] و قلنا إنّ «نحس» مأخوذ في الأصل من صورة الاحمرار الشديد في الأفق، الذي يشبه النار المتوهّجة الخالية من الدخان و التي يطلق عليها (النحاس). و بهذه المناسبة استعمل في معنى الشؤم.
و من هنا نلاحظ أنّ القرآن الكريم لم يتطرّق لهذه المسألة إلّا من خلال إشارة مغلقة فقط. لكنّنا حينما نقرأ في الكتب الإسلامية، يواجهنا العديد من الرّوايات في هذا المجال، مع العلم أنّ الكثير منها ضعيف، و أنّ البعض الآخر منها موضوع أو ملفّق، أو مشوب بالخرافات. و ليست جميعا كذلك، بل هناك ما هو معتبر منها و موضع اطمئنان كما يؤكّد المفسّرون صحّة ذلك من خلال تفسير الآيات أعلاه.
و يذكر لنا المحدّث الكبير العلّامة المجلسي روايات عديدة في هذا المجال في بحار الأنوار [٤].
و في هذا المجال نستطيع إيراد الملاحظات التالية:
أ- لقد ذكروا في روايات عديدة (سعد و نحس) الأيّام، و كذلك الحوادث التي وقعت فيها، حيث نقرأ في الرّواية التالية في أسئلة الشامي لأمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال: (أخبرني عن يوم الأربعاء و التطيّر منه و ثفله، و أي أربعاء هو)،
قال عليه السّلام: «آخر أربعاء من الشهر، و هو المحاق، و فيه قتل قابيل هابيل أخاه، و يوم الأربعاء أرسل
[١]- يجدر الانتباه إلى أنّ نحسات جاءت صفة للأيّام، و ذلك يعني أنّ الأيّام المذكورة و صفت بالنحوسة، في الوقت الذي ذكرت كلمة (يوم) في الآية الكريمة (في يوم نحس مستمر) إضافة ل (النحس) و ليست وصفا و لكن بقرينة الآية أعلاه يجب القول: إنّ الإضافة هنا تكون إضافة موصوف إلى صفة (يرجى الانتباه).
[٢]- فصّلت، ١٦.
[٣]- الدخان، ٣.
[٤]- بحار الأنوار، ج ٥٩ كتاب السماء و العالم، ص ١- ٩١ و ما بعدها.