الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - مصير قوم عاد
مورد البحث.
ثمّ يستعرض سبحانه وصف الريح بقوله: تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ.
«منقعر» من مادّة (قعر) بمعنى أسفل الشيء أو نهايته، و لذا يستعمل هذا المصطلح بمعنى قلع الشيء من أساسه.
كما يحتمل أن يكون المقصود من هذا التعبير أنّ ضخامة الهياكل و قوّة الأبدان التي كان عليها قوم عاد لم تغنهم من فتك الريح بهم و هلاكهم حيث ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ قوم عاد حاولوا التخلّص من العذاب الذي باغتهم و ذلك بأن التجأوا إلى حفر عميقة و ملاجئ تحت الأرض لحفظ أنفسهم، و لكن دون جدوى حيث أنّ الريح كانت من القوّة بحيث قلعتهم من أعماق تلك الحفر و قذفت بهم من جهة إلى اخرى، حتّى قيل أنّها كانت تدحرجهم و تجعل أعلى كلّ منهم أسفله و تفصل رؤوسهم عن أجسادهم.
«أعجاز» جمع (عجز)- على وزن (رجل)- بمعنى خلف أو تحت، و قد شبّهوا بالقسم الأسفل من النخلة و ذلك حسبما يقول البعض لأنّ شدّة الريح قطّعت أيديهم و رؤوسهم و دفعتها باتّجاهها، و بقيت أجسادهم المقطّعة الرؤوس و الأطراف كالنخيل المقطّعة الرؤوس، ثمّ قلعت أجسادهم من الأرض و كانت الريح تتقاذفها.
و للسبب المذكور أعلاه، يكرّر اللّه سبحانه و تعالى إنذاره للكفّار بقوله:
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ.
فنحن كذلك فعلنا و جازينا الأقوام السالفة التي سلكت سبيل الغي و الطغيان و العصيان، فعليكم أن تتفكّروا في مصيركم و أنتم تسلكون نفس الطريق الذي سلكوه!! و في نهاية القصّة يؤكّد قوله سبحانه: وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فهل هنالك من آذان صاغية و قلوب واعية لهذا النداء الإلهي و الإنذار