الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - قصّة قوم نوح عبرة و عظة
نعم إنّ نوح عليه السّلام كسائر الأنبياء الإلهيين يعتبر نعمة إلهيّة عظيمة و موهبة من مواهبه الكبيرة على البشرية، إلّا أنّ قومه الحمقى كفروا به و برسالته [١].
ثمّ يقول سبحانه و كنتيجة لهذه القصّة العظيمة موضع العظّة و الإعتبار: وَ لَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
و الحقيقة أنّ كلّ ما كان يستحقّ الذكر في هذه القصّة قد قيل، و كلّما ينبغي للإنسان الواعي المتّعظ أن يدركه فهو موجود.
و استنادا إلى هذا التّفسير المنسجم مع الآيات السابقة و اللاحقة، فإنّ الضمير في (تركناها) يرجع إلى قصّة الطوفان و ماضي نوح عليه السّلام و مخالفيه. و لكن البعض يرى أنّ المراد هو (سفينة نوح) لأنّها بقيت مدّة من الزمن شاخصة لأنظار العالم، و كلّما يراها أحد تتجسّد أمامه قصّة الطوفان الذي حلّ بقوم نوح عليه السّلام، و مع علمنا بأنّ بقايا سفينة نوح عليه السّلام كانت حتّى عصر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كما أنّ البعض من المعاصرين ادّعى رؤية بقاياها في جبال (آرارات) في القفقاز، عندئذ يمكن أن يكون المعنيان مقصودين في الآية الكريمة.
و لهذا فإنّ قصّة نوح عليه السّلام كانت آية للعالمين، و كذا سفينته التي بقيت ردحا من الزمن بين الناس [٢].
و في الآية اللاحقة يطرح اللّه سبحانه سؤالا معبّرا و مهدّدا للكافرين الذين اتّبعوا نفس المنهج الذي كان عليه قوم نوح حيث يقول سبحانه: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ.
هل هذه حقيقة واقعة، أم قصّة و اسطورة؟
الكفّار.
[١]- إذا لم يكن في الآية شيء مقدّر فيكون نائب الفاعل للفعل (كفر) هو شخص نوح عليه السّلام حين أنّه عليه السّلام يكون النعمة التي (كفر) بها، أمّا إذا قلنا أنّ للآية محذوف مقدّر، فيكون تقديره (كفر به) فعندئذ تكون إشارة إلى عدم الإيمان بنوح عليه السّلام و تعاليمه.
[٢]- لقد ذكرت أبحاث مفصّلة حول قصة قوم نوح عليه السّلام في هامش الآيات الكريمة ٢٥- ٤٩ من سورة هود