الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - يوم البعث و النشور
الداعي الإلهي للحساب. و هذا الرأي مستبعد جدّا.
و هنا يثار السؤال التالي: هل الداعي هو اللّه سبحانه؟ أم الملائكة؟ أم إسرافيل الذي يدعو الناس ليوم الحشر عند ما ينفخ في الصور؟ أم جميع هؤلاء؟
ذكر المفسّرون احتمالات عدّة للإجابة على هذا التساؤل، و لكن بالرجوع إلى قوله تعالى: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، [١] يرجّح الرأي الأوّل. رغم أنّ الآيات اللاحقة تتناسب مع كون الداعي هم الملائكة المختّصون بشؤون الحساب و الجزاء.
أمّا المراد من شَيْءٍ نُكُرٍ [٢] فهو الحساب الإلهي الدقيق الذي لم يكن معلوما من حيث وقته قبل قيام الساعة، أو العذاب الذي لم يخطر على بالهم، أو جميع هذه الأمور، ذلك لأنّ يوم القيامة في جميع أحواله حالة غير مألوفة للبشر.
و في الآية اللاحقة يبيّن اللّه سبحانه و تعالى توضيحا أكثر حول هذا الموضوع و يذكر أنّ هؤلاء يخرجون من القبور في حالة: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ.
نسبة «الخشوع» هنا للأبصار لأنّ المشهد مرعب و مخيف إلى حدّ لا تستطيع الأنظار رؤيته، لذلك فإنّها تتحوّل عنه و تطرّق نحو الأسفل.
و التشبيه هنا بالجراد المنتشر لأنّ النشور في يوم الحشر يكون بصورة غير منتظمة لحالة الهول التي تعتري الناس فيه، كما هي حركة انتشار الجراد التي تتمثّل فيها الفوضى و الاضطراب خلافا للقسم الأكبر من حركة الطيور التي تطير وفق نظم خاصّة في الجو، مضافا إلى أنّهم كالجراد من حيث الضعف و عدم القدرة.
نعم، إنّ حالة هؤلاء الفاقدين للعلم و البصيرة، حالة ذهول و وحشة و تخبّط في المسير كالسكارى يرتطم بعضهم ببعض فاقدين للوعي و الإرادة كما في قوله
[١]- الإسراء ٢
[٢]- (نكر) مفرد من مادّة (نكارة) و تعني الشيء المبهم المخيف.