الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٤ - ٢- مسألة شقّ القمر و العلم الحديث
و حصل فيه الإنشقاق، و دلّت الأخبار على حديث الإنشقاق، و في الصحيح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة ... و القرآن أدلّ دليل و أقوى مثبت له و إمكانه لا يشكّ فيه، و قد أخبر عنه الصادق فيجب إعتقاد وقوعه» [١].
أمّا عن نظرية بطليموس و القائلة بأنّ (الأفلاك السماوية ليس بإمكانها أن تنفصل أو تلتئم) فإنّها باطلة و ليس لها أي أساس أو سند علمي، حيث إنّه ثبت من خلال الأدلّة العقليّة أنّ انفصال الكواكب في السماء أمر ممكن.
و يقول العلّامة الطبرسي في (مجمع البيان): لقد أجمع المفسّرون و المحدّثون سوى عطاء و الحسين و البلخي الذين ذكرهم ذكرا عابرا، أنّ معجزة شقّ القمر كانت في زمن الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و نقل أنّ حذيفة- و هو أحد الصحابة المعروفين- ذكر قصّة شقّ القمر في جمع غفير في مسجد المدائن و لم يعترض عليه أحد من الحاضرين، مع العلم أنّ كثيرا منهم قد عاصر زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (و نقل هذا الحديث في هامش الآية المذكورة في الدرّ المنثور و القرطبي).
و ممّا تقدّم يتّضح جيّدا أنّ مسألة شقّ القمر أمر غير قابل للإنكار، سواء من الآية نفسها و القرائن الموجودة فيها، أو من خلال الأحاديث و الرّوايات، أو أقوال المفسّرين، و من الطبيعي أن تطرح أسئلة اخرى حول الموضوع سنجيب عنها إن شاء اللّه فيما بعد.
٢- مسألة شقّ القمر و العلم الحديث:
السؤال المهمّ المطروح في هذا البحث هو: هل أنّ الأجرام السماوية يمكنها أن تنفصل و تنشقّ؟ و ما موقف العلم الحديث من ذلك؟
[١]- التّفسير الكبير، الفخر الرازي، ج ٢٩، ص ٢٨، أوّل سورة القمر.