الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - ١- شقّ القمر معجزة كبيرة
و هذه التفاسير لا تتنافى فيما بينها، حيث يمكن جمعها في مفهوم هذه الآية الكريمة.
بحوث
[١- شقّ القمر معجزة كبيرة]
شقّ القمر معجزة كبيرة للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مع ذلك فإنّ بعض الأشخاص السطحيين يصرّون على إخراج هذا الحادث من حالة الإعجاز، حيث قالوا: إنّ الآية الكريمة تحدّثنا فقط عن المستقبل و عن أشراط الساعة، و هي الحوادث التي تسبق وقوع يوم القيامة ...
لقد غاب عن هؤلاء أنّ الأدلّة العديدة الموجودة في الآية تؤكّد على حدوث هذه المعجزة، و من ضمنها ذكر الفعل (انشقّ) بصيغة الماضي، و هذا يعني أنّ (أشقّ القمر) شيء قد حدث كما أنّ قرب وقوع يوم القيامة قد تحقّق، و ذلك بظهور آخر الأنبياء محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
بالإضافة إلى ذلك، إن لم تكن الآية قد تحدّثت عن وقوع معجزة، فلا يوجد أي تناسب أو انسجام بينها و بين ما ورد في الآية اللاحقة حول افترائهم على الرّسول بأنّه (ساحر) و كذلك قوله: وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ و التي تخبر الآية هنا عن تكذيبهم للرسالة و الرّسول و معاجزه.
إضافة إلى ذلك فإنّ الرّوايات العديدة المذكورة في الكتب الإسلامية، و التي بلغت حدّ التواتر نقلت وقوع هذه المعجزة، و بذلك أصبحت غير قابلة للإنكار.
و نشير هنا إلى روايتين منها:
الاولى: أوردها الفخر الرازي أحد المفسّرين السنّة، و الاخرى للعلّامة الطبرسي أحد المفسّرين الشيعة.
يقول الفخر الرازي: «و المفسّرون بأسرهم على أنّ المراد أنّ القمر انشقّ