الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٢ - اسجدوا له جميعا
و وفقا لبعض الرّوايات أن الوحيد الذي لم يسجد لهذه الآية عند سماعها هو «الوليد بن المغيرة» [لعلّه لم يستطع أن ينحني للسجود] فأخذ قبضة من التراب و وضعها على جبهته فكان سجوده بهذه الصورة.
و لا مكان للتعجّب أن يسجد لهذه الآية حتى المشركون و عبدة الأصنام، لأنّ لحن الآيات البليغ من جهة، و محتواها المؤثّر من جهة اخرى و ما فيها من تهديد للمشركين من جهة ثالثة، و تلاوة هذه الآيات على لسان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في المرحلة الاولى من نزول الآيات عن لسان الوحي من جهة رابعة .. كلّ هذه الأمور كان لها دور في التأثير و النفوذ إلى القلوب حتّى أنّه لم يبق أيّ قلب إلّا اهتزّ لجلال آيات اللّه و ألقى عنه. ستار الضلال و حجب العناد- و لو مؤقتا- و دخله نور التوحيد المشعّ!.
و إذا تلونا الآية- بأنفسنا- و أنعمنا النظر فيها بكلّ دقّة و تأمّل و حضور قلب و تصوّرنا أنفسنا أمام النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و في جوّ نزول الآيات و بقطع النظر- عن اعتقادنا الإسلامي- نجد أنفسنا ملزمين على السجود عند تلاوتنا لهذه الآية و أنّ نحني رؤوسنا إجلالا لربّ الجلال! و ليست هذه هي المرّة الاولى التي يترك القرآن بها أثره في قلوب المنكرين و يجذبهم إليه دون اختيارهم، إذ ورد في قصّة «الوليد بن المغيرة» أنّه لمّا سمع آيات فصّلت و بلغ النّبي (في قوله) إلى الآية: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ قام من مجلسه و اهتزّ لها و جاء إلى البيت فظنّ جماعة من المشركين أنّه صبا إلى دين محمّد.
فبناء على هذا، لا حاجة أن نقول بأنّ جماعة من الشياطين أو جماعة من المشركين الخبثاء حضروا عند النّبي و لمّا سمعوا النّبي يتلو الآية: أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى بسطوا ألسنتهم و قالوا: تلك الغرانيق العلى!! و لذلك انجذب المشركون لهذه الآيات فسجدوا أيضا عند تلاوة النّبي آية السجدة!