الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - اسجدوا له جميعا
و لعلّ هذه الجملة إشارة إلى القيامة الوارد ذكرها آنفا، أو أنّها إشارة إلى القرآن، لأنّه ورد التعبير عنه ب «الحديث» في بعض الآيات كما في الآية ٣٤ من سورة الطور، أو أنّ المراد من «الحديث» هو ما جاء من القصص عن هلاك الأمم السابقة أو جميع هذه المعاني.
ثمّ يقول مخاطبا: وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ أي في غفلة مستمرّة و لهو و تكالب على الدنيا، مع أنّه لا مجال للضحك هنا و لا الغفلة و الجهل، بل ينبغي أن يبكى على الفرص الفائتة و الطاعات المتروكة، و المعاصي المرتكبة، و أخيرا فلا بدّ من التوبة و الرجوع إلى ظلّ اللّه و رحمته! و كلمة سامدون مشتقّة من سمود على وزن جمود- و معناه اللهو و الانشغال و رفع الرأس للأعلى تكبّرا و غرورا، و هي في أصل استعمالها تطلق على البعير حين يرفل في سيره و يرفع رأسه غير مكترث بمن حوله.
فهؤلاء المتكبّرون المغرورون كالحيوانات همّهم الأكل و النوم، و هم غارقون باللذائذ جاهلون عمّا يحدق بهم من الخطر و العواقب الوخيمة و الجزاء الشديد الذي سينالهم.
و يقول القرآن في آخر آية من الآيات محلّ البحث- و هي آخر آية من سورة النجم أيضا- بعد أن بيّن أبحاثا متعدّدة حول إثبات التوحيد و نفي الشرك:
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا.
فإذا أردتم أن تسيروا في الصراط المستقيم و السبيل الحقّ فاسجدوا لذاته المقدّسة فحسب، إذ للّه وحده تنتهي الخطوط في عالم الوجود، و إذا أردتم النجاة من العواقب الوخيمة التي أصابت الأمم السالفة لشركهم و كفرهم فوقعوا في قبضة عذاب اللّه، فاعبدوا اللّه وحده.
الذي يجلب النظر- كما جاء في روايات متعدّدة- أنّ النّبي عند ما تلا هذه الآية و سمعها المؤمنون و الكافرون سجدوا لها جميعا.