الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٤ - ٣- حديث عميق المحتوى عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
ما أعلم لبكيتم كثيرا و لضحكتم قليلا فنزل عليه جبرئيل فقال: إنّ اللّه هو أضحك و أبكى فرجع النّبي إليهم و قال ما خطوت أربعين خطوة حتّى أتاني جبرئيل فقال:
ائت هؤلاء، فقل لهم: إنّ اللّه أضحك و أبكى [١].
و في ذلك إشارة إلى أنّ المؤمن لا يلزمه أن يبكي دائما، فالبكاء من خوف اللّه في محلّه مطلوب، و الضحك في محلّه مطلوب أيضا، لأنّهما من اللّه! و على كلّ حال، فإنّ هذه التعابير لا تنافي أصل الإختيار و حرية الإرادة في الإنسان، لأنّ الهدف هو بيان علّة العلل و خالق هذه الغرائز و الإحساسات! و عند ما نقرأ في الآية ٨٢ من سورة التوبة قوله تعالى: فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَ لْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فهذا الأمر وارد في المنافقين، لأنّ الآيات التي قبل هذه الآية و بعدها تشهد بذلك! الذي يلفت النظر أنّ القرآن يقسم في بداية السورة بالنجم فيقول: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى و في الآية محلّ البحث يقول في بيان صفات اللّه: وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى فإذا جمعنا الآيتين جنبا إلى جنب فهمنا لم لا يصحّ عبادة الشعرى، لأنّ كوكب الشعرى يأفل أيضا، و هو أسير في قبضة قوانين الخلق!
[١]- تفسير الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٣٠.