الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - كلّ شيء ينتهى إليه
منه و إليه، و تعود إلى ذاته المقدّسة.
و نقرأ في بعض الرّوايات في تفسير هذه الآية
عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «إذا انتهى الكلام إلى اللّه فأمسكوا» [١].
أي لا تتكلّموا في ذات اللّه فإنّ العقول تحار فيه و لا تصل إلى حدّ فإنّه لا يمكن للعقول المحدودة أن تفكّر في ما هو غير محدود لأنّه مهما فكّرت العقول فتفكيرها محدود و حاشا للّه أن يكون محدودا.
و بالطبع فإنّ هذا التّفسير يبيّن مفهوما آخر لهذه الآية و لا ينافي ما ذكرناه آنفا و يمكن الجمع بين المفهومين في الآية.
ثمّ يضيف القرآن في الآية التالية مبيّنا حاكمية اللّه في أمر ربوبيته و انتهاء امور هذا العالم إليه فيقول: وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى [٢] مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى! و هذه الآيات الأربع و ما قبلها في الحقيقة هي بيان جامع و توضيح طريف لمسألة انتهاء الأمور إليه و تدبيره و ربوبيته، لأنّها تقول: إنّ موتكم و حياتكم بيده و استمرار النسل عن طريق الزوجين بيده، و كلّ ما يحدث في الحياة فبأمره، فهو يضحك، و هو يبكي، و هو يميت، و هو يحيي، و هكذا فإنّ أساس الحياة و المعوّل عليه من البداية حتّى النهاية هو ذاته المقدّسة.
و قد جاء في بعض الأحاديث ما يوسع مفهوم الضحك و البكاء في هذه الآية ففسّرت بأنّه سبحانه: أبكى السماء بالمطر و أضحك الأرض بالنبات [٣].
و قد أورد بعض الشعراء هذا المضمون في شعره فقال:
[١]- تفسير علي بن إبراهيم طبقا لما جاء في نور الثقلين، ج ٥، ص ١٧٠.
[٢]- هذه الأفعال و إن جاءت بصيغة الماضي إلّا أنّها تعطي معنى الفعل المضارع أيضا و الدلالة على الدوام ... (فلاحظوا بدقّة).
[٣]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٧٢.