الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - كلّ يتحمّل مسئولية أعماله
و المراد من «الوازرة» من يتحمّل الوزر [١].
و لمزيد الإيضاح يضيف القرآن قائلا: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [٢].
«السعي» في الأصل معناه السير السريع الذي لا يصل مرحلة الركض، إلّا أنّه يستعمل غالبا في الجدّ و المثابرة، لأنّ الإنسان يؤدّي حركات سريعة في جدّه و مثابرته سواء كان ذلك في الخير أو الشرّ! و الذي يسترعي الانتباه أنّ القرآن لا يقول: و ان ليس للإنسان إلّا ما أدّى من عمل .. بل يقول: إلّا ما سعى. و هذا التعبير إشارة إلى أنّ على الإنسان أن يجدّ و يثابر فذلك هو المطلوب منه و إن لم يصل إلى هدفه، فالعبرة بالنيّة، فإذا نوى خيرا أعطاه اللّه ثوابه، لأنّ اللّه يتقبّل النيّات و المقاصد لا الأعمال المؤدّاة فحسب.
أمّا الآية التالية فتقول: وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى فالإنسان لا يرى غدا نتائج أعماله التي كانت في مسير الخير أو الشرّ فحسب، بل سيرى أعماله نفسها يوم الحساب، كما نجد التصريح بذلك في الآية (٣٠) من سورة آل عمران: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً.
كما ورد التصريح بمشاهدة الأعمال الصالحة و الطالحة عند القيامة في سورة الزلزلة الآيتين (٧) و ٨): فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ! أمّا الآية الأخيرة من الآيات محل البحث فتقول: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى [٣].
و المراد من «الجزاء الأوفى» هو الجزاء الذي يكون طبقا للعمل. و بالطبع هذا
[١]- أتت لفظ الوازرة لكونه وصفا للنفس المحذوفة في الآية و مثلها تأنيث اخرى.
[٢]- كلمة «ما» في «ما سعى» مصدرية.
[٣]- نائب الفاعل في يجزاه ضمير يعود على الإنسان و الهاء في يجزاه تعود على العمل (مع حذف حرف الجرّ) و تقدير الآية هكذا ثمّ يجزى الإنسان بعمله أو على عمله الجزاء الأوفى .. يقول الزمخشري في الكشّاف: يمكن أن لا يكون هناك حرف مقدّر لأنّه يقال يجزى العبد سعيه .. إلّا أنّه ينبغي الالتفات إلى أنّه يقال مثلا جزاه اللّه على عمله و يندر أن يقال جزاه اللّه عمله، و الجزاء الأوفى يمكن أن يكون مفعولا ثانيا أو مفعولا مطلقا.