الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - كلّ يتحمّل مسئولية أعماله
التعامل إلّا ما تدور في أذهانهم من أوهام؟ فهم يتّبعون ما يتوهّمون فرارا من تحمّل المسؤولية.
و بعد هذا تأتي الآية الاخرى لتبيّن اعتراض القرآن الشديد على ذلك، و بيان لأصل كلّي مطّرد في الأديان السماوية كلّها فتقول: ترى أ هذا الذي امتنع عن الإنفاق أو الإيمان بالوعود الخيالية. و يريد أن يخلص نفسه من عذاب اللّه بإنفاقه اليسير و الزهيد من أمواله، أ تغنيه هذه الخيالات و التصوّرات: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [١].
«إبراهيم»: هو ذلك النّبي العظيم الذي أدّي حقّ رسالة اللّه، و بلّغ ما أمره به و وفي بجميع عهوده و مواثيقه، و لم يخش تهديد قومه و طاغوت زمانه، ذلك الإنسان الذي امتحن بمختلف الامتحانات حتّى بلغ به أن يقدّم ولده ليذبحه بأمر اللّه، و خرج منتصرا مرفوع الرأس من جميع هذه الامتحانات و نال المقام السامي لقيادة الامّة .. كما نقرأ هذا المعنى في الآية (١٢٤) من سورة البقرة إذ تقول: وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً.
و قال بعض المفسّرين في توضيح معنى الآية: أنّه بذل نفسه للنيران و قلبه للرحمن و ولده للقربان و ماله للإخوان [٢].
ثمّ تأتي الآية الاخرى لتقول: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
«الوزر» في الأصل مأخوذ من «الوزر»- على زنة خطر- و معناه المأوى أو الكهف أو الملجأ الجبلي، ثمّ استعلمت هذه الكلمة في الإعباء الثقيلة! لشباهتها الصخور الجبلية العظيمة، و أطلقت على الذنب أيضا، لأنّه يترك عبئا ثقيلا على ظهر الإنسان.
[١]- وفّى مصدره توفية معناه البذل و الأداء التامّ ..
[٢]- روح البيان، ج ٩، ص ٢٤٦.