الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦ - كتابه جميع الأقوال
الحسنات، و ملك الشمال كاتب السيّئات، و صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل الإنسان حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها، و إذا عمل سيّئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين أمسك فيمسك عنه سبع ساعات، فإذا استغفر اللّه منها لم يكتب عليه شيء، و إن لم يستغفر اللّه كتب له سيّئة واحدة.
كما يظهر من بعض الرّوايات
أنّهما يقولان بعد موت المؤمن: ربّنا قبضت روح عبدك فإلى أين؟ قال: سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني و أرضي مملوءة من خلقي يطيعونني اذهبا إلى قبر عبدي فسبّحاني و كبّراني و هلّلاني فاكتبا ذلك في حسنات عبدي [١].
و
في رواية اخرى عن النّبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنّه قال: «ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلّا أمر اللّه تعالى الحفظة فقال: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل و هو صحيح ما دام مشدودا في وثاقي» ثمّ أضاف صلّى اللّه عليه و سلّم من مرض أو سافر كتب اللّه تعالى له ما كان يعمل صحيحا مقيما» [٢].
و هذه الرّوايات جميعها إشارة إلى لطف اللّه الواسع.
أمّا آخر آية من الآيات محلّ البحث فتتحدّث عن الملكين أيضا فتقول: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [٣].
و كان الكلام في الآية الآنفة عن كتابة جميع أعمال الإنسان، و في هذه الآية اهتمام بخصوص ألفاظه، و هذا الأمر هو للأهميّة القصوى للقول و أثره في حياة الناس، حتّى أنّ جملة واحدة أو عبارة قصيرة قد تؤدّي إلى تغيير مسير المجتمع
[١]- المصدر السابق.
[٢]- روح المعاني، ج ٢٦، ص ١٦٥ ذيل الآيات محل البحث، و هذا المضمون نفسه منقول عن الإمام الصادق في كتاب الكافي و كذلك بحار الأنوار، ج ٥٩، ص ١٨٧ في الرّوايتين ٣٤ و ٣٥».
[٣]- الضمير في لديه يرجع إلى كلمة قول كما يحتمل أن يكون عائدا على الذي يلفظ القول، إلّا أنّ الاحتمال الأوّل أنسب.