الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - ٣- تزكية النفس
و هذا التفاوت في عدد الكبائر هو لأنّ الذنوب الكبيرة ليست بمرتبة واحدة، فبعضها أهمّ من بعض، و بتعبير آخر يعدّ أكبر الكبائر، فبناء على هذا لا تضادّ بين الرّوايات في اختلاف العدد.
٣- تزكية النفس:
«تزكية النفس» قبيح إلى درجة أنّها يضرب بها المثل! فيقال تزكية المرء نفسه قبيحة.
و أساس هذا العمل القبيح و أصله عدم معرفة النفس، لأنّ الإنسان إذا عرف نفسه حقّا تصاغر أمام عظمة الخالق و رأى أعماله لا شيء لما عليه من مسئولية، و لما وهبه اللّه من النعم العظيمة، و إذا لما خطا أيّة خطوة نحو تزكية النفس.
و الغرور و الغفلة و الاستعلاء و الأفكار الجاهلية أيضا بواعث أخر على هذا العمل القبيح! و حيث أنّ تزكية النفس تكشف عن إعتقاد الإنسان بكماله فهي مدعاة إلى تخلّفه! لأنّ رمز التكامل الاعتراف بالتقصير و قبول وجود النواقص و الضعف! و من هنا نرى أولياء اللّه يعترفون بتقصيرهم أمام اللّه و ما عليهم من وظائف من قبله! و ينهون الناس عن تزكية النفس و تعظيم أعمالهم!.
فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسير الآية الكريمة فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ أنّه قال: «لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته .. و صومه و زكاته و نسكه لأنّ اللّه عزّ و جلّ أعلم بمن اتّقى» [١].
و
يقول الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام في إحدى رسائله إلى معاوية مشيرا إلى هذا المضمون في ما يقول: «و لو لا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه لذكر
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ١٦٥.