الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - لا تزكّوا أنفسكم
و يتحدّث القرآن في ذيل الآية عن علم اللّه المطلق مؤكّدا عدالته في مجازاة عباده حسب أعمالهم فيقول: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [١].
و قوله: «أنشأكم من الأرض» أمّا هو باعتبار الخلق الأوّل عن طريق آدم عليه السّلام الذي خلقه من تراب، أو باعتبار أنّ ما يتشكّل منه وجود الإنسان كلّه من الأرض، حيث له الأثر الكبير في التغذية و تركيب النطفة، ثمّ بعد ذلك له الأثر في مراحل نمو الإنسان أيضا.
و على كلّ حال، فإنّ الهدف من هذه الآية أنّ اللّه مطّلع على أحوالكم و عليم بكم منذ كنتم ذرّات في الأرض و من يوم انعقدت نطفتكم في أرحام الامّهات في أسجاف من الظلمات فكيف- مع هذه الحال- لا يعلم أعمالكم؟! و هذا التعبير مقدّمة لما يليه من قوله تعالى: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى! فلا حاجة لتعريفكم و تزكيتكم و بيان أعمالكم الصالحة، فهو مطّلع على أعمالكم و على ميزان خلوص نيّاتكم، و هو أعرف بكم منكم، و يعلم صفاتكم الداخلية و الخارجية.
قال بعض المفسّرين أنّ الآيتين آنفتي الذكر نزلتا في جماعة كانوا يمدحون أنفسهم بعد أداء الصوم أو الصلاة فيقولون: إنّنا صلّينا و صمنا و قمنا بكذا و كذا.
فنزلت الآيتان و نهتهم عن تزكية الأنفس [٢].
[١]- الأجنّة: جمع جنين: الطفل الذي في بطن امّه ..
[٢]- روح المعاني، ج ٧، ص ٥٥.