الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - لا تزكّوا أنفسكم
و تربيتهم، لذلك فإنّ القرآن يذكر نتيجة هذه المالكية فيختتم الآية بالقول: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [١].
ثمّ يصف القرآن المحسنين في الآية التالية فيقول: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ.
و «الكبائر» جمع كبيرة، و «الإثم» في الأصل هو العمل الذي يبعد الإنسان عن الخير و الثواب، لذلك يطلق على الذنب عادة، و «اللمم» على وزن القلم- كما يقول الراغب في المفردات معناه الاقتراب من الذنب، و قد يعبّر عن الذنوب الصغيرة باللمم أيضا، و هذه الكلمة في الأصل مأخوذة من الإلمام و معناها الاقتراب من شيء دون أدائه، و قد يطلق «اللمم» على الأشياء القليلة أيضا «و إطلاقه على الذنوب الصغيرة من هذا الباب».
و قد فسّر المفسّرون «اللمم» في هذه الحدود، فقال بعضهم: هو الذنوب الصغيرة، و قال آخرون هو نيّة المعصية دون أدائها، و فسّره غيرهم بأنّ اللمم معاص لا أهميّة لها.
و ربّما قالوا بأنّ اللمم يشمل الذنوب الصغيرة و الكبيرة على أن لا تكون معتادة و التي تقع أحيانا فيتذكّرها الإنسان فيتوب منها.
و هناك تفاسير متعدّدة لهذه الكلمة في الرّوايات الإسلامية،
فقد جاء من الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: اللمم الرجل يلمّ به الذنب فيستغفر اللّه منه [٢] و ورد عنه أيضا أنّه قال: هو الذنب يلمّ به الرجل فيمكث ما شاء اللّه ثمّ يلمّ به بعد [٣].
كما وردت روايات اخرى في هذا المعنى أيضا.
[١]- «اللام» في (ليجزي) هي لام الغاية، فبناء على ذلك الجزاء هو غاية الخلق، و إن كان بعضهم يعتقد بأنّ «ليجزي» متعلّق بأعلم في الآية السابقة، و أنّ جملة (و للّه ما في السماوات و الأرض) معترضة، إلّا أنّ هذا الاحتمال يبدو بعيدا ..
[٢]- الكافي، ج ٢ كتاب الإيمان و الكفر باب اللمم ٣٢٠.
[٣]- المصدر السابق.