الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - كتابه جميع الأقوال
و يضيف القرآن في الآية التالية قائلا: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [١].
أي أنّه بالإضافة إلى إحاطة علم اللّه «التامّة» على ظاهر الإنسان و باطنه، فهنالك ملكان مأموران بحفظ ما يصدر منه عن يمينه و شماله، و هما معه دائما و لا ينفصلان عنه لتتمّ الحجّة عليه عن هذا الطريق أكثر، و لتتأكّد مسألة الحساب (حساب الأعمال).
كلمة «تلقّى» معناها الأخذ و التسلّم، و «المتلقّيان» هما ملكان مأموران بثبت أعمال الناس.
و كلمة «قعيد» مأخوذة من القعود و معناها «جالس» [٢] و المراد بالقعيد هنا الرقيب و الملازم للإنسان، و بتعبير آخر أنّ الآية هذه لا تعني أنّ الملكين جالسين عن يمين الإنسان و عن شماله، لأنّ الإنسان يكون في حال السير تارة، و اخرى في حال الجلوس، بل التعبير هنا هو كناية عن وجودهما مع الإنسان و هما يترصّدان أعماله.
و يحتمل أيضا أنّهما قعيدان على كتفي الإنسان الأيمن و الأيسر، أو أنّهما قعيدان عند نابيه أو ناجذيه دائما و يسجّلان أعماله، و هناك إشارة إلى هذا المعنى في بعض الرّوايات غير المعروفة «كما في بحار الأنوار ج ٥٩ ص ١٨٦ رقم الرّواية ٣٢».
و ممّا يجدر التنويه عليه أنّه ورد في الرّوايات الإسلامية أنّ ملك اليمين كاتب
[١]- كلمة إذ في جملة (إذ يتلقّى المتلقّيان) ظرف متعلّق بمحذوف و تقديره و اذكروا إذ يتلقّى المتلقّيان و لهذا المعنى ذهب إليه جماعة من المفسّرين، إلّا أنّ جماعة اخرى يرون بأنّ إذ متعلّقة بكلمة أقرب الواردة في الآية الآنفة إلّا أنّ التّفسير الأوّل يبدو أصحّ لأنّ كلّا من الجملتين «و نحن أقرب إليه من حبل الوريد» و «إذ يتلقّى المتلقّيان» إلخ تحتفظ باستقلالها دون أن يتقيّد كلّ بالأخرى و لا يتناسب الصدر و الذيل في التّفسير الثاني.
[٢]- كلمة قعيد مفردة مع أنّ كلمة المتلقّيان تثنية لأنّ في الآية حذفا و تقديرها إذ يتلقّى المتلقّيان عن اليمين قعيد و عن الشمال قعيد» و قد وقع هذا الحذف بقرينة ذكر الآخر.