الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ٤- اسطورة الغرانيق مرّة اخرى
من ربّ المطر الذي سمّيتموه أنتم، و لا من ربّ الشمس المزعوم، و لا البحر، و لا الحرب، و لا الصلح.
فكلّ شيء صادر عن اللّه، و عالم الوجود كلّه طوع أمره، و اتّساق جميع هذه الموجودات المختلفة في السماء و الأرض و انسجامها بعضها مع بعض دليل على وحدة الخالق، و لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا.
٣- الدافع النفسي لعبادة الأصنام
عرفنا الأصل التاريخي لعبادة الأصنام إلّا أنّ لها دوافع و مبادئ نفسيّة و فكرية أيضا، و قد أشير إليها في الآيات المتقدّمة، و ذلك هو اتّباع الظنّ و ما تهوى الأنفس!! و الخيالات و الأوهام الحاصلة للجهلاء، و من ثمّ تنتقل إلى مقلّديهم من المتحجّرين، و ينتقل هذا التقليد من نسل إلى نسل.
و بالطبع فإنّ معبودا كالصنم يتلاءم جيّدا مع أهوائهم، لأنّه ليس له سلطة على العباد، و لا معاد، و لا جنّة، و لا نار، و لا كتاب، و يعطيهم الحرية الكاملة، و إنّما يأتونه في المشاكل فحسب، و يتصوّرون أنّه سينفعهم و أنّهم إنّما يستمدّون منه العون.
و أساسا فانّ «هوى النفس» ذاته يعدّ أكبر الأصنام و أخطرها، و هو الأصل لظهور الأصنام الاخرى.
٤- اسطورة الغرانيق مرّة اخرى:
من خلال بحثنا حول الأصنام الثلاثة التي كان العرب يهتّمون بها «أي اللات و العزّى و مناة» و يعبدونها- من خلال هذا البحث التاريخي وردت الإشارة إلى أنّ هذه الأصنام كانت تدعى بالغرانيق العلى و انّ شفاعتهنّ لترتجى.
و «الغرانيق» جمع غرنوق على زنة عصفور و بهلول ... و الغرنوق نوع من